شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٩
فأما المتحرك، فنحو قولك: (لم يقم الرّجل) حركت الميم و لم ترد الواو التي ذهبت لاجتماع الساكنين، و كذلك الانطلاق حركت لام التعريف لسكونها و سكون النون و لم تحذف ألف الوصل؛ لأن الحركة عارضة في اللام و من قال (لحمر) فإنه حذف ألف الوصل لما تحركت اللام، و إنما الحاجة الداعية إليها سكون اللام.
و من قال في (الأحمر):" (الأحمر) لزمه أن يقول في (اسأل) (اسل)، لأنه يلقي حركة الهمزة على السين، و السين في نية السكون.
من قال (لحمر) فحذف ألف الوصل لتحرك اللام في اللفظ لزمه أن يقول في (اسأل) (سل) غير أن الأكثر في كلام العرب إبقاء ألف الوصل مع لام المعرفة و حذفها في غير ذلك.
و ذلك لأن هذه اللام من صيغتها السكون في أحوالها كلها لا تعتورها الحركة، إلا بسبب غيرها فكأن نية السكون فيها أقوى و ألف الوصل إليها أجلب.
و حكى الكسائي و الفراء أن من العرب من يقلب الهمزة لاما في مثل هذا فيقول في (الأحمر) (اللحمر) و في (الأرض) (اللرض)، و في جميع هذا الباب. فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقائلون بها إنما قلبوها و لم يلقوا حركتها على اللام، لأنه ليس من شأن هذه اللام أن تحرك فقلبوها من جنس اللام على جهة المجاورة للتكثير لها كما يقولون (لو") إذا جعلوها اسما فيزيدون واوا من جنس الواو التي في (لو).
قال: و مثله قولك في (المرأة)" المرة" و (الكمأة)" الكمة" فهذا من التخفيف الذي ذكرناه و إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها و حذفها.
قال: و قد قالوا (الكمأة)، و (المرأة) و مثله قليل.
و الذي قال: (الكمأة)، قلب الهمزة ألفا لانفتاحها و فتح ما قبلها، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، و هذا عند سيبويه و البصريين غير مطرد، و الوجه ما ذكرناه في أحكام الهمز، و الكسائي و الفراء يريان هذا الباب مطّردا، و يقيسان ذلك عليه.
قال: و قد قال الذين يخففون: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ حدثنا بذلك يونس، و إنما حذفت الهمزة هاهنا؛ لأنك لم ترد أن تتم و أردت إخفاء الصوت فلم يكن ليلتقي ساكن و حرف هذه قصته".
يعني أنك إذا خففت الهمزة التي قبلها ساكن لم يجز أن تجعلها بين بين لأن همزة بين
[١] سورة النمل، الآية: ٢٥.