شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٧
أنهم يقولون في الاثنين: أثناء كما قالوا: أبناء.
و إذا نسبت إلى ذيت قلت ذيويّ؛ لأن هذه التاء بمنزلة التاء في بنت فيلزم حذفها ورد الكلمة إلى أصلها، و الأصل ذيّة، فإذا نسبنا إليها قلنا: ذيوي، كما تقول في حيّة:
حيويّ.
و أما كلتا فإن سيبويه ذكرها بعد بنت، و قد ذكر أن التاء في بنت للتأنيث، و أنهم شبهوها بهاء التأنيث في إسقاطها من النسب فقال على سياق كلامه: كلتا، و ثنتان، يقال:
كلويّ، و ثنويّ.
و في بنتان:" بنويّ" فأوجب ظاهر هذا الكلام أن التاء في كلتا كالتاء في بنت، فإن سمي بها شيئا لم يصرفه في معرفة، و لا نكرة.
و هذه التاء بمنزلة التاء في بنت، غير أنها لما صارت للإلحاق جاز أن تلحقها ألف التأنيث فمن حيث وجب رد بنت في النسبة إلى الأصل، و حذف التاء منها وجب رد كلتا إلى الأصل، و حذف التاء منها ثم تحذف ألف التأنيث فيقال: كلويّ، و اللام محركة؛ لأنه قد صح تحريكها في كلا فيقال كلويّ من أجل ذلك.
و من فسر من أصحابنا أن التاء في كلتا عوض من الواو فغير خارج عما قلنا؛ لأنّا نقول إن الألف في اسم عوض مما حذف، و كذلك في ابن و ما جرى مجراه، و لا يمنع ذلك من رده إلى الأصل في النسبة. و من قال إن التاء بدل من الواو، كما يبدل الحرف مكان الحرف، في نحو قوله: ستّة و أصلها سدسة لزمه أن يقول: كلتيّ.
و كان الجرمي يقول: كلتا فعتل و التاء زائدة، و الألف من الأصل، و النسبة إليها كلتويّ كما يقال في ملهى: ملهوي، و ليس ذلك بقول مختار.
لأن زيادة التاء في مثل هذا الموضع غير موجود؛ لأنها زيادة تاء قبل لام" الفعل" و لا أعلم له في الكلام نظيرا، و إذا نسبت إلى" فم" و أصله فوه؛ لأن جمعه أفواه فإن سيبويه أجاز فيه" فميّ" و" فمويّ".
و قال: و من قال في التثنية فمان جاز أن يقول: فميّ، و فمويّ كما يقال في دم:
دميّ و دمويّ.
و من قال: فموان، فلا يجوز إلا فمويّ، كما يقول في أخ: أخويّ من حيث قال أخوان. و كان أبو العباس المبرد يقول: من لم يقل فميّ فحقه أن يرده إلى الأصل، و الأصل