شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٠
منه، ف (غدوة) قد اشتقت للتعريف من (غداة)، كما أن (سعاد) قد اشتقت من (السعادة) لأن توضع لمعرفة.
و الأصل في هذين الاسمين (غدوة)، و (بكرة) محمولة عليها لاجتماعهما في المعنى و في البنية.
كما أن" يذر" محمولة على" يدع"، و كان القياس في" يذر" أن يقال (يذر)، لأن أصله يوذر، فسقطت الواو لوقوعها بين ياء و كسرة و ليس في موضع عين الفعل، و لامه حرف من حروف الحلق فيفتح.
و أصل" يدع" أيضا" يدع" بكسر الدال ثم فتح من أجل العين التي هي لام الفعل و هي من حروف الحلق.
قال سيبويه:" و مثل ذلك قول العرب: هذا يوم إثنين مباركا فيه، و أتيتك يوم إثنين مباركا فيه. جعل إثنين اسما له معرفة، كما تجعله اسما لرجل"
و قد رد أبو العباس المبرد هذا، و ذكر أن" إثنين" اسم اليوم لا يكون معرفة أبدا إلا بالألف و اللام، و أن قولهم مباركا فيه على الحال من النكرة.
و زعم يونس عن أبي عمرو، و هو قوله أيضا، و هو القياس، أنك إذا قلت: لقيته العام الأول، أو يوما من الأيام، ثم قلت غدوة أو بكرة و أنت تريد المعرفة لم ينون، يريد أنه يجوز أن ينكر اليوم، و تعرف" غدوة" و" بكرة" فتقول" رأيته يوما غدوة؛ لأن" غدوة" وقتها في اليوم معروف، فكأنك قلت: رأيته يوما في هذا الوقت منه، و أما" ضحوة" و عشية و غيرهما من ساعات اليوم و الليلة فكله نكرات إلا سحر يومك. هذا هو المعروف الكثير في كلام العرب.
قال سيبويه إن بعض العرب يدع التنوين في" عشية" كما ترك في غدوة.
قال أبو العباس: و ليس هذا بشيء، و عشية نكرة على كل حال. و أرى حكاية سيبويه لا ترد.
قال: و زعم الخليل أنه يجوز أن تقول: آتيك اليوم غدوة و بكرة تجعلهما بمنزلة" ضحوة" و زعم أبو الخطاب أنه سمع من يوثق به من العرب يقول آتيك بكرة و هو يريد الإتيان في يومه أو في غده، و مثل ذلك قول اللّه عز و جل: وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً