شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٧
" و قالوا: هوج يهوج هوجا، كما قالوا: ثول يثول ثولا و أثول، و هو جنون".
هذا باب أيضا للخصال التي تكون في الأشياء
قال سيبويه:" أما ما كان حسنا أو قبحا فأنه مما يبنى فعله على فعل يفعل، و يكون المصدر فعالا و فعالة و فعلا"، يريد و ما سوى ذلك يحفظ حفظا".
و ذلك قولك: قبح يقبح قباحة، و بعضهم يقول: قبوحة، فبناه على فعولة، كما بناه على فعالة، و وسم يوسم و سامة، و قال بعضهم: و ساما، فلم يؤنث" يعني لم يدخل الهاء.
كما قالوا: السقام و السقامة، و مثل ذلك جمل جمالا.
و يجيء الاسم على فعيل، و ذلك: قبيح و وسيم و جميل و شقيح و ذميم، و قالوا:
حسن، فبنوه على فعل، كما قالوا: بطل و رجل قدم و امرأة قدمة، يعني أن لها قدما في الخير، فلم يجيئوا به على مثل جريء و شجاع و كمي و شديد"
يريد أن الباب في فعل يفعل أن يجيء الاسم على فعيل أو فعال، فإذا خرج عن هذين البناءين فهو شاذ ليس بالباب و يحفظ حفظا، و الكثير فعيل و فعال.
كقولك: نظف ينظف و هو نظيف، و قبح يقبح و هو قبيح، و جمل يجمل و هو جميل، و فعيل أكثر من فعال.
قال: و أما الفعل من هذه المصادر فنحو: الحسن و القبح، و الفعالة أكثر. و قالوا:
نضر وجهه ينضر فبنوه على فعل يفعل مثل خرج يخرج، لأن هذا فعل لا يتعداك إلى غيرك، كما أن هذا فعل لا يتعداك. و قالوا: ناضر، كما قالوا: نضر"
و إنما ذكر سيبويه نضر وجهه لأنه من باب الحسن و القبح الذي يأتي فعله على فعل يفعل، ليريك خروجه عن الباب، و اسم فاعله ناضر و نضير و نضر، فناضر على قياس ما يوجبه فعله، كقولك: خرج يخرج و هو خارج.
و نضير، كما قالوا: و سيم؛ لأنه نحوه في المعنى، و قالوا: نضر، كما قالوا: حسن، إلا أن هذا مسكن الأوسط، و قالوا: ضخم، و لم يقولوا: ضخيم، كما قالوا: عظيم"، و قد حكى أبو العباس المبرد ضخيم.
و قالوا: النّضارة، كما قالوا: الوسامة. و مثل الحسن السبط و القطط.
و قالوا: سبط سباطه و سبوطه. و مثل النّضر الجعد، و قالوا: رجل سبط كما بنوه على" فعل" يعني أنه يقال: سبط و سبط.