شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٤
قال أبو سعيد: اعلم أن ما كان في البدن منه واحد فضم إلى مثله من بدن آخر فإن الوجه الأكثر من كلام العرب جمعه قال اللّه تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما و يجوز تثنيته و توحيده، فأما جمعه فلأن التثنية جمع لأن أحدهما قد جمع مع الآخر و ضم إليه و يستوي لفظ المثنى و الجمع للمتكلم، لأنه يقول: نحن فعلنا كذا إن كانوا اثنين أو جماعة فنحن للاثنين و الجماعة و النون و الألف للاثنين و الجماعة، و قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: (الاثنان فما فوقهما جماعة) و قد قال اللّه عز و جل: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ و الاثنان يوجبان لهما السدس فعلم أن الأخوة قد تقع على الاثنين و هو قول الجمهور من العلماء و الحجة معهم. و قال أهل البصرة إنما اختاروا الجمع في هذا فرقا بين ما كان في البدن منه واحد إذا ضم إلى مثله من بدن آخر، و بين ما كان في البدن منه اثنان إذا ضم أحدهما إلى مثله من بدن آخر يقول القائل: (قطعت أنف الزيدين) و هو أنف من هذا و أنف من هذا و تقول (قطعت أذني الزيدين) و هو إحدى الأذنين من هذا و إحدى الأذنين من هذا.
و قال الفراء: إنما جمعوا ذلك لأن الأعضاء أكثرها اثنان اثنان كالعينين و الحاجبين و الخدين و الرجلين و اليدين فإذا كان في البدن منه واحد أقيم مقام الاثنين فإذا ضممناه إلى الآخر صار كأنهما أربعة فجمعا لذلك، و يقوى ما قاله أن الدية فيما كان في اليدين منه واحد دية كاملة و ما كان منه اثنان فلكل واحد منهما نصف الدية، و أما قوله عز و جل:
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما فجمع و في البدن منه اثنان؛ لأن القصد إلى أيمانهما. و اليمين واحدة و كذلك في قراءة ابن مسعود (فاقطعوا أيديهما). و أما تثنيتهما فعلى حقيقة لفظ التثنية قال الشاعر:
و مهمهين قذفين مرتين
ظهراهما مثل ظهور التّرسين