شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٦
وجب حذف أحدهما، و في بعض ذلك أنت مخير في حذف أيهما شئت، و في بعضه أحد الزائدين أولى بالحذف.
فمن ذلك أن يكون أحد الزائدين أوّلا إما ميما، أو همزة، أو ياء، فالزائد الذي ليس بأوّل أولى بالحذف كقولك في (مغتسل)، و (منطلق)، و (محمّر)، و (مقدّم):" مغيسل" و" مطيلق" و" محيمر" و" مقيدم".
تقول في (ألندد) [١] و (أرندج) و (يلندد) و (يرندج)." أليدّ" و" بليدّ" و" أريدج" و" يريدج"، فتحذف النون، و يبقى الحرف الأول و إنما كان كذلك؛ لأن الأوائل أقوى من الأعجاز و أمكن؛ و لأنها تدخل للمعاني؛ لأن الميم تدخل للفاعل و المفعول و الهمزة و الياء يدخلان في أول الفعل المضارع للمتكلم و الغائب كقولك: (أذهب)، و (يذهب).
و منه أن يدخل أحد الزائدين للإلحاق فيصير بمنزلة الأصلي ثم يدخل بعد ذلك الزائد الثاني (فيكون بالحذف) أولى كقولك في تصغير (عفنجج): (عفينجج)؛ لأن النون تقدّر دخولها على (عفنجج) بعد إلحاقه ب (جعفر) فصارت النون في دخولها على (عفجج) بمنزلة زائد دخل على أصلي.
و في بعض ذلك خلاف و أنا أذكره إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه: تقول في" مغدودن": (مغيدين) إن حذفت الدال الآخرة كأنك حقرت" مغدونا"، و إن حذفت الدال الأولى فهي بمنزلة (جوالق) كأنك حقرت (مغودنا).
و معنى ذلك: لأن إحدى الدالين زائدة يجوز أن تكون الأولى أو الثانية، فإن جعلناها الثانية و حذفناها وقعت الواو رابعة، فيما هو على خمسة أحرف قلت:
(مغيدين) و إن حذفت الأولى بقي (مغودن) فوجب أن تقول: (مغيدين)؛ لأن الواو زائدة و هي أولى بالحذف من الميم و صار بمنزلة (جوالق) تحذف الألف؛ لأنها ثالثة و هي أولى بالحذف من الواو.
و إذا حقرت" خفيددا" قلت: (خفيدد) و (خفيديد) إذا عوضت و الياء أولى بالحذف من أحد الدالين؛ لأنها موضع الألف من (عذافر) و (جوالق) و الدال للإلحاق
[١] ألندد: شديد الخصومة مثل الألد.