شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٩
قال أبو سعيد: أما اليوم و الشّهر و الساعة و السنة و الليلة فأسماء وضعن لمقادير من الزمان في أول الوضع و تصغيرهن على وجهين: أنك إذا صغرت اليوم فقد يكون التصغير له تقليلا و نقصانا عما هو أطول منه، لأنه قد يكون يوم طويل و يوم قصير، و كذلك الساعة تكون ساعة طويلة و ساعة قصيرة.
و الوجه الآخر: أنه قد يقل انتفاع المصغر بشيء في يوم أو في ليلة أو في شهر أو في سنة أو في ساعة، فتحقره من أجل قلة انتفاعه.
فإن قال قائل: فلا يكون شهر أطول من شهر و لا سنة أطول من سنة، لأن ما ينقص من أيام الشهر يزيد في لياليه. و ما ينقص من لياليه يزيد في أيامه حتى تتعادل الشهور كلها.
قيل له: قد يكون التحقير على الوجه الآخر الذي هو قلة الانتفاع و قد قال بعض النحويين: المعتمد على أيام الشهر لا على الليالي، لأن التصرف في الأيام يقع، و أما (أمس) و (غد) فلما كانا متعلقين باليوم الذي أنت فيه صارا بمنزلة الضمير لاحتياجهما إلى حضور اليوم كما أن المضمر يحتاج إلى ذكر يجري للمضمر أو يكون المضمر المتكلم أو المخاطب.
و قال بعض النحويين: أما (غد) فإنه لا يصغر؛ لأنه لم يوجد بعد فيستحق التصغير.
و أما (أمس) ما كان فيه مما يوجب التصغير فقد عرفه المتكلم و المخاطب فيه قبل أن يصغر (أمس).
فإذا ذكروا (أمس) فإنما يذكرونه على ما قد عرفوه في حال وجوده بما يستحقه من التصغير فلا وجه لتصغيره.
قال سيبويه: و الثّلاثاء و الأربعاء و البارحة و أشباههن لا يحقرن، و كذلك أسماء الشهور نحو المحرم و صفر إلى آخر الشهور.
و ذلك أنها أسماء أعلام تتكرر على هذه الأيام فلم تتمكن و هي معارف كتمكن (زيد) و (عمرو) و سائر الأسماء الأعلام؛ لأن الاسم العلم إنما وضع للشيء على أنه لا شريك له فيه و هذه الأسماء وضعت على الأسبوع و على الشهور ليسلم أنه اليوم الأول من الأسبوع أو الثاني أو الشهر الأول من السنة أو الثاني و ليس منها شيء يختص فيتغير به وقت يلزمه التصغير.