شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٢
و لو قلت: (و اللّه لآتينك، ثم اللّه لأضربنك) كنت بالخيار في الثاني إن شئت قطعت و نصبت لأن الأول قد تم بجوابه، و إن شئت عطفت ما بعد ثم على الأول فخفضته، و جئت له بجواب آخر، و إن شئت نصبته على أنه قسم آخر مستأنف، و يكون عطف جملة على جملة.
و شبه سيبويه هذا إذا قطعه من الأول بقولك: (مررت بزيد و عمرو خارج) و إذا لم تقطع وجب أن يقال: (و اللّه لآتينك ثم و اللّه لأضربنك) كقولك: (مررت بزيد ثم بعمرو).
و إن أخرت القسم عن حرف العطف كان نصبا لا غير كقولك: (و اللّه لآتينك ثم لأضربنك اللّه.).
و لا يجوز فيه الخفض لأن حرف العطف قد ناب عن الخافض، و كان الخافض معه و لا يجوز الفصل بين الخافض و المخفوض، و شبهه بقولك:" مررت بزيد أول من أمس" و" أمس عمرو" و هذا قبيح خبيث للفصل بين الخافض و المخفوض. و لو قال قائل:
(و حقك و حق زيد) على وجه النسيان و الغلط جاز و تكون الواو الثانية واو القسم، و إن قال: (و حقك حق زيد) على الغلط كانت الواو هي واو القسم. و ألغى حقك الذي بعد الواو و كأنه لم يلفظ به، و لو قال: (و حقك و حقك) على التوكيد جاز و كانت الواو واو الجر.
هذا باب ما عمل بعضه في بعض و فيه معنى القسم
قال أبو سعيد: قد تقدم من كلامي أن القسم إنما هو جملة من ابتداء و خبر أو فعل و فاعل تؤكد بها جملة أخرى فمن الابتداء و الخبر قولهم: (لعمر اللّه) (و أيم اللّه) (و أيمن اللّه) (و أيمن الكعبة)، كأنه قال: (لعمر اللّه) المقسم به، فعمرو مبتدأ و المقسم به المقدر خبره، و لأفعلن هو جوابه، و هو المقسم عليه، و من ذلك قولهم: (على عهد اللّه)، فعهد اللّه مبتدأ و على خبره.
و ألف (أيم) و (أيمن)- فيما حكاه سيبويه عن يونس- ألف موصولة و حكاها يونس عن العرب.
و أنشد:
و قال فريق القوم لما نشدتهم
نعم و فريق ليمن اللّه ما ندري