شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٦
على فعل وجب أن يقال فيه: غزوه و غدوة و عروة، فهذا معنى قوله: لكان الحرف الذي قبل الواو يلزمه التحريك، يعني الضم، و لم يشبه عروة؛ لأن الراء في" عروة" ساكنة لا تضم.
و معنى قوله: و كنت إذا أضفت إليه جعلت مكان الواو ياء كما فعلت ذلك بعرقوة، يعنى أنك لو بنيت فعلة على التأنيث فقلت عروة، ثم نسبت إليه لقلت: عرييّ ثم تفتح الراء كما تفعل في ميم" نمر" فيصير عرويّ، كما لو أضفت إلى عرقوة حذفت الهاء و قلبت بالواو ياء فنسبت إلى عرقي، فإما قلت: عرقيّ و إما قلت: عرقويّ.
و يقرب صلة ما ذكرناه من قول الخليل: في عروة إنه عرويّ، فنقول: لا يخلو عروة من أن يكون فعلة على التذكير كبسر و بسرة، أو فعلة لو كان في الكلام فعلة. فيلزمه في هذه الوجهين الياء، و ليس عروة كذلك؛ لأن فيه الواو. أو يكون على فعلة مبنيا على التأنيث أو على فعلة في الأصل، فإن كان على فعلة في الأصل فلا سبيل إلى تحريك الراء؛ لأنها ساكنة في أصل مبناها و تصير النسبة إليها كالنسبة إلى" جلبة" و" قدرة"، و ما إلى ذلك فيقال" قدريّ و جلبيّ. و إن كان على فعلة مبنيا على التأنيث لزم أن تضم الراء، فإن ألزم التخفيف ثم نسب إليه لم يغير، كما أن نمرا إذا خففت ثم نسبت إليه لم يغير، و قد مضى الكلام في هذا.
و قد ذكر أبو بكر مبرمان عن بعض من فسر له أن في الباب وقوع شيء في غير موضعه، و هو قوله لأن اللفظ بفعلة إذا سكنت العين و فعلة من بناء الواو سواء، و أن هذا الكلام و ما بعده يحتاج أن يكون بعد قوله: لأن ذا لا يشبه آخره آخر فعلة، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
هذا باب الإضافة إلى كل شيء لامه واو أو ياء، و قبلها ألف ساكنة غير مهموزة و ذلك نحو سقاية و صلاية
قال أبو سعيد: اعلم أن هذا الباب على ضربين: أحدهما تلزم الياء فيه- إذا سقطت الهاء- أن تقلت همزة نحو سقاية و عظاية، و درحاية، و صلاية و ما أشبه ذلك.
و لو لا الهاء لقيل: سقاء، و صلاء، و درحاء، كما قيل علياء و أصله علياي، فهذا الباب يلزم في النسبة قلب الياء همزة فيقال: سقائيّ و صلائيّ، و فى النسبة إلى نقاية: نقائي كأنا أفردنا بعد طرح الهاء فقلبنا الياء منه همزة، ثم أدخلنا الياء فصار بمنزلة النسبة إلى رداء و علياء،