شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٩
و لفظ المفعول أيضا كذلك، تقول: قاتلت زيدا فهو مقاتل، و سرحته فهو مسرّح، و وّقيته فهو موقّى، فقالوا على ذلك: أرض مثعلبة، و أرض معقربة.
و من قال: ثعالة قال: مثعلة" لأن ثعالة من الثلاثي و الألف زائدة.
و قالوا: أرض محياة و مفعاة فيها أفاع و حيّات، و مقثاة فيها القثّاء.
مذهب سيبويه أن عين الفعل من حية ياء، و لذلك قالوا:" أرض محياة"، و قال غيره: هي واو. و قال صاحب كتاب العين: أرض محواة، و قالوا: رجل حوّاء صاحب حيات، و في ذلك دليل على أن عين الفعل واو.
هذا باب ما عالجت به
ذكر في هذا الباب ما كان في أوله ميم زائدة من الآلات، فالباب في ذلك إذا كان شيء يعالج به و ينقل و كان الفعل ثلاثيا أن تكون الميم مكسورة، و يكون على مفعل أو مفعلة، و ربما على مفعال. و قد تجتمع اللغتان في شيء واحد، قالوا: مقص للذي يقص به و محلب للإناء الذي يحلب فيه و منجل و مكسحة و مسلّة و مصفاة و مخرز و مخيط، و قد يجيء على مفعال نحو مقراض و مفتاح و مصباح.
" و قالوا: المفتح، كما قالوا: المخرز، و قالوا: المسرجة، كما قالوا: المكسحة، و قد جاء منه أحرف بضم الميم، قالوا: مكحلة و مسعط و منخل و مدق و مدهن، لم يذهبوا بها مذهب الفعل، و لكنها جعلت أسماء لهذه الأوعية، كما جعل المغفور و المغرود و المعلوق و المغثور، و هذه أربعة أحرف جاءت على مفعول لا نظير لها في كلام العرب، و ليست مأخوذة من فعل، فعلى ذلك جرت مكحلة و الأربعة التي معها، أما المغفور و المغثور فلضرب من الصمغ الذي يقع على الشجر و فيه حلاوة، و المغرور ضرب من الكمأة، و المعلوق المعلاق.
هذا باب نظائر ما ذكرنا مما جاوز بنات الثلاثة بزيادة أو غير زيادة
" فالمكان و المصدر يبنى من جميع هذا بناء المفعول، و كان بناء المفعول أولى به (لأن المصدر مفعول و المكان مفعول فيه، فيضمون أوله كما يضمون المفعول) لأنه قد خرج من بنات الثلاثة، فيفعل بأوله ما يفعل بأول مفعوله، كما أن أول ما ذكرت لك من بنات الثلاثة كأول مفعوله مفتوح"
يعني أن اشتراك المصدر و المكان و المفعول في وصول الفعل إليهن و نصبه إياهن يوجب اشتراكهن في اللفظ، فيجب أن يكون بناء المصدر الذي في أوله الميم و بناء