شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٦
هذا باب ما تقول العرب ما أفعله، و ليس فيه فعل و إنما يحفظ هذا حفظا و لا يقاس عليه
" قالوا:" أحنك الشاتين" و" أحنك البعيرين"، كما قالوا:" أكل الشاتين" كأنهم قالوا: حنك و نحو ذلك، فإنما جاءوا بأفعل على نحو هذا و إن لم يتكلموا به، و قالوا:
آبل الناس كلهم، كما قالوا: أرعى الناس كلهم، كأنهم قالوا: أبل يأبل. و قالوا: رجل آبل و إن لم يتكلموا بالفعل. و قالوا: آبل الناس بمنزلة آبل منه، لأن ما جاز فيه أفعل الناس جاز فيه هذا، و ما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا. و هذه الأشياء التي ليس فيها فعل ليس القياس فيها أن يقال أفعل منه و نحو ذلك. و قد قالوا: فلان آبل منه كما قالوا: أحنك الشاتين"
قال أبو سعيد: اعلم أن الأصل في التعجب أن يدخل على ما له فعل، لأنه نقل الفعل بدخول الهمزة في أوله، كقولك: قعد و أقعده غيره، و ذهب و أذهبه غيره، و لم يستعمل حنك و لا أبل. و قد قالوا: أحنك الشاتين و آبل الناس كأنهم قدروا له فعلا. و قد قالوا: آبل و إن لم يكن له فعل، كما قالوا: رابح و نابل و إن لم يكن له فعل، و آبل فاعل، و بناء فاعل يجري على الفعل، فصار كأن له فعلا. و مثله مما ليس في الباس فارس، و ما أفرسه، و هو أفرس و إن لم يستعملوا منه فعلا، فأجروه على ما ذكرت لك.
هذا باب ما يكون" يفعل" من" فعل" فيه مفتوحا
" و ذلك إذا كانت الهمزة أو الهاء أو العين أو الغين أو الحاء أو الخاء لاما أو عينا، و ذلك قولك: قرأ يقرأ، و بدأ يبدأ، و خبأ يخبأ، وجبه يجبه، و قلع يقلع، و نفع ينفع، و قرع يقرع، و سبع يسبع، و ضبع يضبع، و ذبح يذبح، و منح يمنح، و سلخ يسلخ، و نسخ ينسخ"
و لم يذكر سيبويه الغين لاما، و قد جاء منه دمغ يدمغ، و ثلغ رأسه يثلغه" فهذه الحروف في هذه الأفعال لامات، و أما ما كانت فيه عينات فهو كقولك: سأل يسأل، و ثأر يثأر، و ذأل يذأل، و الذألان: المرّ الخفيف، و ذهب يذهب، و قهر يقهر، و مهر يمهر، و بعث يبعث، و فعل يفعل، و نحل ينحل، و نخر ينخر، و شحج يشحج، و مغث يمغث، و فغر يفغر، و شغر يشغر" و الشّغر: أن يرفع الكلب إحدى رجليه ليبول، و المغث: تقلّب النفس و غثيانها، و الفغر: فتح الفم.
" و إنما فتحوا هذه الحروف لأنها سفلت في الحلق، و كرهوا أن يتناولوا حركة ما