شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٤
عارض، كما أن الذي يقول: علم و كرم في علم و كرم الأصل عنده علم و كرم و إن خفّف".
و الدليل على أن الأصل هذا أنه لو جعل الفعل لنفسه لقال: علمت و كرمت، فرد البناء إلى أصله، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب ما تمال فيه الألفات
اعلم أن معنى الإمالة أن تميل الألف نحو الياء فتكون بين الألف و الياء في اللفظ، و الذي دعا إلى ذلك أنه إذا كان في الكلمة كسرة أو ياء نحوا بالألف نحو الياء و أجنحوها إتباعا للكسرة، و لأن الياء أقرب إلى الألف من الواو. و الأشياء التي من أجلها تمال الألف، الياء أو الكسرة إذا كانتا ظاهرتين أو مقدرتين، أو كان في تصاريف الكلمة التي فيها الممال ياء أو كسرة، أو يكون مآل الألف و مرجعها إلى الياء في بعض تصريفها، أو ليفرق بين لفظين، فيشبّه ما لا أصل له في الإمالة بما يمال لاشتراكهما في لفظ الألف و ذلك على مراتب منها ما تقوى فيه الإمالة، و منها ما يجوز، و ليس بقوي، و منها ما يقبح، و قد تكلّم به على فتحه، و منها ما جاء شاذا تكلمت به العرب، و أنت تقف على جميع ذلك مما أسوقه من كلام سيبويه.
قال سيبويه:" فالألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور، و ذلك قولك: عابد و عالم و مساجد و مفاتيح و عذافر و هابيل، و إنما أمالوها للكسرة التي بعدها، أرادوا أن يقرّبوها منها كما قربوا في الإدغام الصاد من الزاي حين قالوا صدر، فجعلوها بين الصاد و الزاي، فقربوها من الزاي و الصاد التماس الخفة، لأن الصاد قريبة من الدال فقربوها من أشبه الحروف من موضعها بالدال، و بيان ذلك في الإدغام، فكما يريد في الإدغام أن يرفع لسانه من موضع واحد كذلك يقرب الحرف إلى الحرف على قدر ذلك فالألف قد تشبه الياء فأرادوا أن يقربوها منها"
قال أبو سعيد: اعلم أن الصاد و الدال متقاربا المخرج، و بينهما على تقاربهما اختلاف في كيفيتهما، و ذلك أن الصاد مهموسة و الدال مجهورة و الصاد مطبقة مستعلية و ليست الدال كذلك و الصاد رخوة و الدال شديدة و الصاد من حروف الصفير، و ليست الدال منها، فلهذا التباين استثقلوا تحقيق الصاد و بعدها الدال فاختاروا حرفا من مخرج الصاد يوافق الدال في بعض ما خالفتها الصاد فيه، و ذلك الحرف الزاي لأن الزاي مجهورة مثل الدال و ليست بمستعلية و لا مطبقة، كما أن الدال كذلك فجعلوا الصاد بين الصاد