شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٩
كأنه يقول في الرفع يأتيك في الضرورة فلما جزم أسقط الضمة.
قال: و تقول في رجل سميته ب" أرمه" هذا أرم قد جاء، و تنون في قول الخليل و هو القياس، و تقول رأيت أرمي، و إنما فعلت هذا؛ لأن الهاء تسقط؛ لأنها دخلت للوقف و ترد الياء التي هي لام الفعل في أدمي؛ لأنها سقطت للأمر، و تقطع ألف الوصل و على ما مر في قول يونس ينتصب في حال الجر فيقول:
مررت بأرمي كما ينتصب يعيلي و قد مضى الكلام فيه.
قال: و إذا أسميت رجلا يعه قلت:" هذا وع" قد جاء؛ لأنك حذفت الهاء فبقيت العين وحدها و هي حرف واحد ورددت الياء؛ لأن سقوطها كان للأمر و قد صار اسما مستحقا للإعراب فرددت الياء من أجل ذلك، و بقي الاسم على حرفين، الثاني منهما من حروف المد و اللين فاحتجت إلى حرف آخر، فرددت الواو التي هي فاء الفعل و فتحتها لأحد أمرين: إما لأن الفتحة أخف الحركات و إما لأن الواو لما ظهرت في الفعل كانت مفتوحة في قولك" وعي، يعي" و كل ما اختل من الأسماء فاحتيج إلى حرف يزاد فيه و كان قد سقط منه حرف فالأولى رد الساقط الذي كان فيه.
كرجل كان اسمه عدة أو شية إذا صغرناه قلنا: وعيدة أو شية، فهذا أصل لما كان على هذا، و ما لم يكن قد سقط منه حرف و احتيج له إلى زيادة كان له حكم آخر ستقف عليه إن شاء اللّه.
و لو سميت رجلا ب" ره" لأعدت الهمزة و الألف فقلت هذا إرا قد جاء؛ لأن (ره) أصله" ارءا" في الأمر فسقطت الألف الأخيرة التي بعد الهمزة للأمر، كما نقول: اخش يا فتى، ثم أسقطت ألف الوصل لتحرك الراء فبقيت الراء وحدها فوقفت بالهاء، فإذا سميت به وجب له الإعراب ورددت البناء إلى أصله و قطعت ألف الوصل.
و إن سميت رجلا" قلّ" أو" خف" أو" بع" رددت ما سقط من أجل سكون الأواخر فقلت:" قول" و" خاف" و" بيع" و" اقيم"؛ لأنك إذا سميت بشيء منها رجلا أعربته و حركت آخرة فرجع الحرف الساقط؛ لأن سقوطه كان لاجتماع الساكنين و قد تحرك.
و احتج سيبويه فيه بأن قال: إذا قلت" قولا" أو" خافا" أو" بيعا" أو" أقيموا" أظهرت للتحريك فهو هاهنا إذا صار اسما أجدر أن يظهر.
قال أبو سعيد: لا يتوهم أن سيبويه أراد أن هذه الحروف رجعت لدخول ألف