شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢
و الأقيس عند سيبويه ترك الصرف؛ لأنه قد اجتمع فيه التأنيث و التعريف.
و نقصان الحركة ليس مما يغير الحكم و إنما صرفه من صرفه؛ لأن هذا الاسم قد بلغ نهاية الخفة في قلة الحروف و الحركات، فقاومت خفتها أحد الثقلين.
و كان الزجاج يخالف من مضي، و لا يجيز الصرف فيها و يقول: قد أجمعوا على أنه يجوز فيها ترك الصرف.
و سيبويه يرى أن تركه أجود، فقد جوزوا منع الصرف و استجادوه، ثم ادعوا الصرف بحجة لا تثبت؛ لأن السكون لا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف.
و القول عندي ما قاله من مضي، و لا أعلم خلافا بين من مضي من الكوفيين و البصريين، و ما أجمعوا على ذلك عندي إلا لشهرة ذلك في كلام العرب. و العلة فيه ذكرت.
و قد رأيناهم أسقطوا لقلة الحروف أحد الثقلين و ذلك إجماعهم في" نوح"، و" لوط" أنهما مصروفان، و إن كانا أعجميين معرفتين لنقصان الحروف.
و من حيث كان نقصان الحروف مسوغا الصرف، فيما فيه علتان سوغ ذلك أيضا بنقصان الحروف و الحركة في المؤنث.
و الثالث مما ذكرنا اشتمال الباب عليه أن يسمى المؤنث باسم مذكر، على ثلاثة أحرف و أوسطها ساكن، نحو: امرأة سميت بزيد، أو عمرو.
قال أبو سعيد: و قد اختلف في هذا من مضي فكان قول أبي إسحاق، و أبي عمرو، و يونس، و الخليل و سيبويه أنه لا ينصرف و رأوه أثقل من" هند"، و" دعد".
قال سيبويه: لأن المؤنث أشد ملاءمة للمؤنث، و الأصل عندهم أن يسمى المؤنث بالمؤنث كما أن أصل تسمية المذكر بالمذكر.
قال أبو سعيد: كأن سيبويه جعل نقل المذكر إلى المؤنث لما كان خلاف الموضوع من كلام العرب و المعتاد من ألفاظهم ثقلا، تعادل به الخفة التي بها صرف هندا.
و كان عيسى بن عمر يرى صرف ذلك أولى.
و إليه يذهب أبو العباس المبرد؛ لأن" زيدا" و أشباهه إذا سمينا به المؤنث فأثقل أحواله أن يصير مؤنثا، فيثقل بالتأنيث.