شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٩
هذا باب نظائر ما ذكرنا من بنات الياء و الواو التي الياء و الواو منهن في موضع اللامات
قال سيبويه:" قالوا: رميته رميا و هو رام، كما قالوا: ضربته ضربا و هو ضارب، و مثل ذلك مراه يمريه مريا، و طلاه يطليه طليا، و هو مار و طال، و غزاه يغزوه غزوا و هو غاز، و محاه يمحوه محوا و هو ماح، و قلاه يقليه قليا و هو قال، و قالوا: لقيته لقاء، كما قالوا: سفدها سفادا، و قالوا: اللّقيّ، كما قالوا: النّهوك".
يريد أن وزن اللّقيّ فعول، و أصله لقوي، و قلبت الواو ياء لسبقها بالسكون.
و قالوا: قليته فأنا أقليه قلى، كما قالوا: شريته شرى. و قد جاء في هذا الباب المصدر على فعل، قالوا: هديته هدى، و لم يكن هذا في غير هدى، و ذلك لأن الفعل لا يكون مصدرا في هديت، فصار هدى عوضا منه.
قال أبو سعيد: اعلم أن فعلا يقلّ في المصادر، و كلام سيبويه ظاهره يوجب أنه لم يأت مصدر على فعل غير هدى. و للقائل أن يقول: قد وجدنا تقى و سرى و سلى فيمن قصر، و قد تكلم النحويون فيه، فذكر عن المبرد أنه قال: و إن تقى تعل، و أن التاء زائدة وفاء الفعل محذوفة، و ذلك أن العرب يقولون في موضع اتقى يتقي بفتح التاء من (تقى يتقي)، و ذلك أنهم يحذفون التاء الأولى الساكنة التي هي بدل (من الواو في وقيت)، فإذا حذفوها و ليت ألف الوصل التاء الثانية المتحركة فسقطت، فصار تقى، و صار في المستقبل يتقي، فإذا أمرت قلت: تق ربك يا زيد، و للمرأة: تقي ربك يا هند، و بعض الناس يظن أنه يقال: تقى يتقي بسكون التاء، و لو كان كما ظن لكان بمنزلة رمى يرمي، و لكان الأمر منه اتق يا زيد، كما تقول: ارم يا زيد، و كلام العرب على ما ذكرناه أولا، قال الشاعر:
زيادتنا نعمان لا تنسينّها
تق اللّه فينا و الكتاب الذي تتلو [١]