شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٣
فإن قال قائل:" فأنت إذا صغرت (حبلى) قلت: (حبيلى) و لم تكسر الحرف الذي بعد ياء التصغير.
قيل له: قد تقدم القوم: أن ما كان في آخره علامة التأنيث إذا صغرناه (إنما) يقدر تصغير الصدر منه ثم تلحق علامة التأنيث، و إذا قلنا (حبلويّ) فليست الآن الواو للتأنيث، و قد تنقلب ألف التأنيث إلى غير التأنيث، ألا ترى أنّا نقول: (حبلى) و (حبالى) و (صحراء و صحاري و صحاريّ) فيتغير حكم الألف التي كانت في (حبلى) و (صحراء) و قد مضى نحو هذا.
هذا باب تحقير كل اسم كان من شيئين صغر أحدهما إلى الآخر، فجعلا بمنزلة اسم واحد
و الباب فيه أن تصغر الصدر و تلحق به الاسم الثاني فيجري على ما كان قبل التصغير.
قال سيبويه: و ذلك قولك في (حضر موت): (حضير موت)، و في (بعلبكّ):
(بعيلبكّ) و في (خمسة عشر): (خميسة عشر) و كذلك جميع ما أشبه هذا كأنك حقرت (عبد عمرو) و (طلحة زيد).
و إذا حقرت (اثنى عشر) قلت: (ثنيّا عشر)، و في المؤنث (ثنّيتا عشرة) كأنك حقرت (اثنين) و (اثنتين) و (عشر) و (عشرة) بمنزلة النون كما صارت (موت) من (حضر موت) بمنزلة (ريس) في (عنتريس). يعني أن" ريس" من تمام (عنتريس) و" عنتريس" اسم واحد و (موت) قد ضم إلى" حضر" فصار معه و هما اسمان بمنزلة اسم واحد و هو (عنتريس).
هذا باب الترخيم
اعلم أن هذا الباب إنما هو في تصغير ما كان فيه زائد أو أكثر من الأسماء. فمن العرب من يحذف الزائد كله و يرد الاسم إلى أصله فيقول في (أزهر): (زهير) و في (أحمد): (حميد)، و في (فاطمة): (فطيمة)، و في (حارث): (حريث) و في (أسود):
(سويد)، و في (غلاب): (غليبة).
و زعم الخليل انه يجوز في (ضفندد) (ضفيد) و في (خفيدد): (خفيد) و في (مقعنسس): (قعيس)، لأن النون و إحدى الدالين في (ضفندد) زائدتان، و الياء و إحدى الدالين في (خفيدد) كذلك، و الميم و النون و إحدى السينين في (مقعنسس) زوائد.