شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٩
يصلب، فجرى عليه ما كان فيه حرف الحلق)" صبح" يصبح، و قبح يقبح، و ضخم يضخم، و قالوا: ملؤ يملؤ" من قولنا: رجل مليء" و قمؤ يقمؤ" من القماءة و هي الدّمامة،" و ضعف يضعف".
قال سيبويه:" و قالوا: ملؤ، فلم يفتحوها، لأنهم لم يريدوا أن يخرجوا فعل من هذا الباب، و أرادوا أن تكون الأبنية الثلاثة: فعل و فعل و فعل في هذا الباب، فلو فتحوا لالتبس فخرج فعل من البناء، و إنما فتحوا يفعل من فعل لأنه يختلف، فإذا قلت فعل ثم قلت يفعل علم أن أصله الكسر أو الضم، و لا تجد في حيز ملؤ هذا"
قال أبو سعيد: كأن سائلا سأل فقال: لم لم ينقل فعل إلى فعل من أجل حرف الحلق، فيقال مكان ملؤ: ملأ، و مكان قبح، قبح، فأجيب عنه بجوابين: أحدهما أنا لو فعلنا ذلك لأخرجنا فعل من باب فعل لحروف الحلق، و أسقطناه، فكرهوا إخراجه من ذلك لاشتراك هذه الأبنية، و الجواب الآخر أنا لو فتحناه لم نعلم هل أصله فعل أو فعل، لأن مستقبله يجيء على يفعل أو يفعل، فلو جاء على يفعل لكان من باب صبغ يصبغ، فلم يلزم أن يقدّر ماضيه على فعل.
و لو جاء على يفعل لكان بمنزلة رجع يرجع، و إنما جاز أن يفتح في المستقبل فتقول: ذبح يذبح، و قرأ يقرأ، لأن فعل قد دل على أن المستقبل يفعل أو يفعل كما يوجبه القياس، و أن المفتوح أصلح يفعل أو يفعل.
قال:" و لا يفتح فعل لأنه بناء لا يتغير، و ليس ك" يفعل" من" فعل"؛ لأنه يجيء مختلفا، فصار بمنزلة يقرئ و يستبرئ، و إنما كان فعل كذلك لأنه أكثر في الكلام، و صار فيه ضربان، ألا ترى أن فعل فيما تعدى أكثر من فعل، و هي فيما لا يتعدى أكثر، نحو جلس و قصد"
قال أبو سعيد: يريد أن فعل إذا كان فيه حرف الحلق لم يقلب إلى فعل، لأنه يلزم مستقبله أن يكون على يفعل، و ما كان مستقبله في الأصل على يفعل لزم ماضيه أن يكون على فعل، فصار بمنزلة يقرئ و يستبرئ الذي لا يغيّره حرف الحلق، و ليس مثل فعل الذي يكون مستقبله يفعل أو يفعل، و على أن فعل في الكلام أكثر، فجاز فيه من التصرف لكثرته ما لا يجوز في غيره.
هذا باب ما هذه الحروف فيه فاءات
" تقول: أمر يأمر، و أبق يأبق، و أكل يأكل، و أفل يأفل، لأنها ساكنة و ليس ما