شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧
هذا باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت علامات خاصة
قال سيبويه:" و ذلك قولك: ذا، و ذي، و تا، و أولى، و أولاء و تقديرها" ألاع"، فهذه الأسماء لما كانت مبهمة تقع على كل شيء، و كثرت في كلامهم، خالفوا بها ما سواها من الأسماء في تحقيرها و غير تحقيرها، فصارت عندهم بمنزلة (لا) و (في)، و نحوها و بمنزلة الأصوات نحو" فاق" و" حاي".
و منهم من يقول: فاق، و أشباهها، فإذا صار اسما عمل فيه ما عمل ب (لا) لأنك قد حولته إلى تلك الحال.
و هذا قول يونس و الخليل و من رأينا من العلماء، إلا أنك لا تجري" ذا" اسم مؤنث؛ لأنه مذكر، إلا في قول عيسى، فإنه كان يصرف امرأة سميتها بعمرو.
و أما" ذي" فبمنزلة" في"، و" تا" بمنزلة لا"
قال أبو سعيد: اعلم أن الحروف متى سمّينا بها رجلا أو غيره أجريناها مجرى الأسماء في الإعراب، و في جعلها على بناء يكون مثله في الأسماء؛ إن لم يكن كذلك، كقولنا في رجل سميناه ب" قد" و" هل": هذا قد، و رأيت قدا، و مررت بقد، و إن سمينا ب" أو"، أو" في"، أو،" لا" غيرناها؛ لأنه ليس في الأسماء المتمكنة اسم مبهم مفرد على حرفين، الثاني منهما حرف لين، فجعلناها على ثلاثة أحرف، فزدنا على الياء ياء و على الواو واوا و على الألف همزة، فنقول في رجل سمي بفي: هذا" فيّ" و رأيت فيّا و مررت بفيّ.
و إن سميناه ب" أو" قلنا: هذا" أوّ" و رأيت" أوّا" و مررت" بأوّ".
و إن سميناه ب" لا" قلنا: هذا لاء، كأنا زدنا ألفا من جنسها، كما زدنا واوا على الواو، و ياء على الياء.
و لا يجتمع ألفان في اللفظ فجعلت همزة؛ لأنها من مخرج الألف. و ما كان من الأسماء المبهمة المبنية، فإنها إذا سمي بها رجل أو غيره تجري مجرى الحروف؛ لأن المبنيات كلها من الأسماء، و الأفعال و الحروف إذا سمي بها أعربت.
فتقول في رجل سمي ب" ذا" للإشارة: هذا ذاء، و مررت بذاء كما قلت، في المسمى ب" لا": هذا" لاء"، و مررت ب" لاء" و تقول للمسمى ب" ذي": هذا" ذيّ" بتقدير الياء كما قلت: هذا فيّ. و إن سميته ب" أولى" المقصورة قلت: هذا أولى و رأيت أولى، و مررت بأولى، فيجري مجرى هدى منونا، و ليس مثل" حجا" و" رمى"؛ لأن هذين