شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٣
اللامين بالزيادة حملا له على نظائره؛ لأن الواو إذا وجدت غير أول فيما هو على أكثر من ثلاثة أحرف، فالباب فيه الزيادة، و اللازم إذا تكرر فيما هو أكثر من ثلاثة حكم عليه بالزيادة (أكثر) أيضا و هما زائدان زيدا للإلحاق معا. و ليس بمنزلة (عفنجج)؛ لأن" عفنّججا" تصغيره (عفنجج) كما خير في (كوألل)؛ لأنه قدّر في (عفنجج) أنه ألحق أولا بزيادة الجيم ب (جعفر) ثم دخله النون فألحقته ب (سفرجل) كما ألحقت" جحفل" حين قلت:" جحنفل" و ذلك لقوة الواو في (كوألل) بالحركة و وقوعها ثانية و ليست النون كذلك.
و إذا صغرت مثل (حبارى) و (سمانى) و ما جري مجراه مما ثالثه ألف زائدة و في آخره ألف التأنيث مقصورة فأنت مخيّر في حذف أيهما شئت، فإن حذفت الألف الأولى قلت: (حبيري) كما قلت: (حبيلي).
و إن حذفت ألف التأنيث قلب (حبير).
و كان أبو عمرو يعوض من ألف التأنيث إذا حذف الهاء فيقول: (حبيرة)؛ لأن الألف كانت علامة. و إنما جاز حذفها؛ لأنها بمنزلة ما هو من نفس الحرف و صارت الألف كألف" حواري" و هي و فيها الهاء بمنزلة ياء جارية، فأشبههما بالحروف التي هي من نفس الحرف أجدر أن لا تحذف، فالياء في آخر الاسم أبدا بمنزلة ما هو من نفس الحرف؛ لأنها (تلحق) بناء ببناء فياء (عفارية) بمنزلة راء (عذافر) كما أن ياء (عفرية) بمنزلة عين (ضفدعة)، فإنما مددت" عذفر" لما قلت: (عذافر).
اعلم أن علانية و ثمانية و (عفارية) في كل واحد منها سوى الهاء زائدان، ثم حكي أن بعض العرب يقول:" عفيّرة" و" ثميّنة" شبهها بألف (حبارى)، يعني ألف التأنيث إذ كانت زائدة كما أنها زائدة.
و إن حقرت رجلا اسمه (مهارى) أو (صحارى) كان" صحير" و" مهير" أحسن؛ لأن هذه الألف لم تجئ للتأنيث، يعني الألف الأخيرة إنما أرادوا:" مهاريّ" و" صحاريّ" فحذفوا إحدى الياءين و أبدلوا في (مهارى) و (صحارى) كما قالوا:" مدارى" و" معايا" فيما هو من نفس الحرف فاختار سيبويه حذف الألف الثالثة في (مهارى) و (صحارى) كما اختاروا في (علانية) و (ثمانية) للعلة التي ذكرنا.
و إن حقرت (عفرناة) و (عفرنى) كنت بالخيار إن شئت قلت: (عفيرن) و (عفيرتة)،