شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧
تصله بالصاد. فإن قلت: أجعله على حاله و أجعله بمنزلة (إسماعيل) لم يجز؛ لأن (إسماعيل) قد جاء عدة حروفه على عدة حروف أكثر العربية نحو: (إشهياب) و (كهيعص) ليس على عدة حروفه شيء، و لا يجوز فيه شيء إلا الحكاية.
قال أبو سعيد: طوّل سيبويه هذا الفصل؛ لأنه أورد وجوها من الشبه على ما ذهب إليه في حكاية (كهيعص) و (المر)، و ذلك أن أصل ما بني عليه الكلام أن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا فكل واحد منهما موجود مثله في الأسماء المفردة، ثم يضم أحدهما إلى الآخر.
فمن أجل ذلك أجاز في (طسم) أن يكونا اسمين جعلا اسما واحدا مثل (هابيل)، و أضافه إلى (ميم)، و هو اسم يوجد مثله في المفردات، و لا يمكن مثل ذلك في (كهيعص) و (المر) ...
و إذا جعل الاسمان اسما واحدا لم يجز أن يضم إليهما شيء آخر، فيصير الجميع اسما واحدا؛ لأنه لم يوجد مثل (حضر موت) في كلام العرب موصولا بغيره، فقال سيبويه: لم يجعلوا (طس) ك (حضر موت) فيضموا إليها (ميم)، لئلا يقول قائل: إن الاسمين جعلا اسما واحدا ثم ضم إليهما شيء آخر، و كأن قائلا قال: اجعلوا الكاف و الهاء اسما، ثم اجعلوا الياء و العين اسما، ثم ضموها إلى الأول، فيصير الجميع كاسم واحد، ثم صلوه بالصاد، فقال: لم أر مثل (حضر موت) يضم إليه مثله في كلامهم، و هذا أبعد؛ لأنه يضم إليهما الصاد بعد ذلك، ثم احتج على من جعله بمنزلة (إسماعيل) فقال: لأن ل (إسماعيل) نظيرا في أسماء العرب المفردة في عدة الحروف و هو (إشهيات) و (كهيعص) ليس كذلك.
و ذكر أبو العباس المبرد أن يونس كان يجيز (كهيعص) مفتوح كله، و تفريقه:
(كاف) (ها) (يا) (عين) (صاد)، و الصاد مضمومة، و يجعل (صاد) مضموما إلى (كاف) كما يضم الاسم، و يجعل الباقي حشوا لا يعتد به.
و إذا جعلت" نون" اسما للسورة فهي عند سيبويه تجري مجرى (هند) لأن" نون" مؤنث فهي مؤنث، سميت بمؤنث.
و استدل سيبويه على أن (حم) ليس من كلام العرب إن العرب لا تدري ما حم.
قال سيبويه:" و إن قلت إن حروفه لا تشبه لفظ حروف الأعجمي فإنه قد يجيء هكذا و هو أعجمي، قالوا: (قابوس)، و نحوه من الأسماء؛ لأن" حا" من كلامهم و" ميم"