شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٢
لأن استنهيته إنما هو معاودته في النهي، و نهيته هو النهي مطلقا، و قد بين هو الفصل بين تخوّفته و خفته.
" و أما يتسمّع و يتحفّظ فهو يتبصّر"، قال:" و هذه الأشياء نحو يتجرّع و يتفوّق لأنها في مهلة".
يعني أنه ليس يسمع في مرة واحدة، و إنما هو شيء يتصل، و معنى يتفّوّق أنه يتشرّبه بعد شيء، و هو مأخوذ من الفراق.
و مثل ذلك تخيّره، كأنه تمهّل في اختياره.
و أما التغمّج و التعمّق و التدخّل فنحو من هذا؛ لأنه عمل بعد عمل في مهلة" و التغمّج الشرب، و التعمّق التشديد.
و أما تنجّز حوائجه و استنجز فهو بمنزلة تيقّن و استيقن في شركة استفعلت في الاستثبات، و التقعّد و التحجّز و التنقّص، و هذا النحو كله في مهلة و عمل.
قد بيّن وجوه تفعّل الذي ليس فيه مهلة.
هذا باب موضع افتعلت
تقول: اشتوى القوم، أي اتخذوا شواء، و أما شويت فكقولك: أنضجت، و كذلك اختبز و خبز، و اطّبخ و طبخ، و اذّبح و ذبح. فأما ذبح فمنزلة قوله: قتله، و أما اذّبح فتقول: اتخذ ذبيحة، و قد يبنى على افتعل ما لا يراد به شيء من ذلك، كما بنوا على أفعلت و غيره من الأبنية، و ذلك افتقر و اشتدّ، فقالوا هذا كما قالوا: استلمت، فبنوه على افتعل، كما بنوا على أفعل.
يريد أنهم يبنون على افتعل ما لا يراد به إلا معنى فعل لا زيادة فيه، و لا يستعمل إلا بالزيادة، كقولهم: افتقر فهو فقير، و لا يستعمل فقر. و قالوا: اشتد الأمر فهو شديد، و لا يستعمل بغير الزيادة في هذا المعنى. و قالوا: استلم الحجر، و لم يقولوا: أسلمه، و لا سلّمه.
و مثل هذا في أفعل قولهم: أفلح الرجل و ما أشبهه و لا يستعمل بغير الزيادة.
قال سيبويه:" و أما كسب فإنه أصاب، و اكتسب فهو التصرّف و الطلب و الاجتهاد بمنزلة الاضطراب".
قال أبو سعيد: فرّق سيبويه بين كسب و اكتسب، و قال غيره: لا فرق بينهما، قال