شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٧
حذف التنوين إنما هو في الصفة لكثرتها، و لأن الصفة و الموصوف كشيء واحد و إذا قلت: (زيد ابن عمرو) فجعلت" زيدا" مبتدأ و جعلت" ابن عمرو" خبرا فلا خلاف بين النحويين أن الاختيار التنوين؛ لأن الخبر منفصل من المبتدأ و لم يكثر الكلام به، و إنما يكون خبرا إذا خاطبت (به) من لا يدري، أزيد ابن عمرو أم ابن غيره فأردت إعلامه نسب زيد من أبيه و هو لا يعرفه.
و أما قوله عز و جل: وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فقد اختلف القراء في تنوين" عزير" و ترك تنوينه، فأما من نون فالحجة له أن هذا خبر و ليس بنعت لأن (عزيرا) مبتدأ و ابن خبره.
و أما من ترك التنوين فله ثلاثة أوجه، الأول منها أنه جعله صفة و أضمر الخبر أو المبتدأ فيكون تقديره: (هذا عزير ابن اللّه) أو" (عزير بن اللّه معبودنا) أو (عزير بن اللّه مرشدنا) و نحو هذا من التقدير.
و الوجه الثاني أن يكون حذف التنوين لاجتماع الساكنين كما ذكرنا في الأبيات آنفا.
و الوجه الثالث و هو أجودها أن يكون" عزير" اسما عجميّا منع الصرف لعجمته.
و تقول: (هذا زيد بنيّ عمرو) و لا خلاف بينهم، و أبو عمرو أيضا يقوله؛ لأنه لم تكثر إضافته بالتصغير كما كثر هند بنت عبد اللّه في قول أبي عمرو.
هذا باب النون الثقيلة و الخفيفة
اعلم أن كل شيء دخلته الخفيفة فقد تدخله الثقيلة، و زعم الخليل إنها توكيد ك (ما) التي تكون فضلا فإذا جئت بالخفيفة فأنت مؤكد، و إذا جئت بالثقيلة فأنت أشد توكيدا.
قال أبو سعيد: اعلم أن النون الخفيفة لا تدخل إلا على الفعل المستقبل و الفعل المستقبل فيها على ثلاثة أقسام.
قسم يلزم دخول النون فيه، و قسم يجوز دخولها فيه، و خروجها عنه و قسم لا تدخل فيه إلا ضرورة.
فأما القسم الذي تلزم النون فيه فهو أن يكون الفعل في أوله اللام جوابا للقسم
[١] سورة التوبة، آية: ٣٠.