شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦١
وَ عَشِيًّا.
و هذا غير منكر؛ لأن الأسماء الأعلام يجوز تنكيرها بعد وقوعها معارف، فيكون لفظ المعرفة و النكرة سواء، كقولك هذا زيد من الزيدين، و جاءتني سعاد و سعاد أخرى.
و أما" سحر" فإنه يكون معرفة بغير ألف و لام إذا كان ظرفا، و إذا لم يكن ظرفا لم يجز طرح الألف و اللام منه إذا أردت تعريفه كقولك: ما رأيته مذ السّحر، و قد رأيته عند السحر الأعلى، و لا يجوز أن تقول: رأيته عند سحر الأعلى.
هذا باب الألقاب
قال سيبويه: إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إلى اللقب كقولك: هذا سعيد كرز، و هذا قبس قفّة، و هذا زيد بطّة.
كأنه كان اسمه سعيد و لقب بكرز و اسمه قيسا و لقب بقفة، و اسمه زيدا، و لقب ببطة، فأضيفت هذه الأسماء المفردة إلى هذه الألقاب، و جعلت الألقاب معارف؛ لأنها تجري مجرى الأعلام.
و إنما أضيفت؛ لأن أصل أسمائهم اسم مفرد أو مضاف، فالمفرد: زيد، و عمرو، و المضاف عبد اللّه و امرؤ قيس، و كنية، هي مضافة لا غير كقولنا: أبو زيد، و أبو عمرو و أم جعفر و أم الحمارس، و ليس لهم اسمان مفردان يستعمل كل واحد منهما مفردا، فلو جعلوا" سعيدا" مفردا و" كرزا" مفردا لخرجوا عن منهاج أسمائهم في اسمين مفردين لشخص واحد، و إذا أضافوا فله نظير.
و إن لقبوا من اسمه مضاف أفردوا اللقب كقولهم: هذا عبد اللّه بطة؛ لأنه يصير بمنزلة قولنا: أبو بكر زيد، فعبد اللّه بمنزلة أبي بكر، و زيد بمنزلة بطة، و هذه الألقاب متى لقبت بها أشياء، صار تعريفها بغير ألف و لام، و خرجت عن التعريف الذي كان لها بالألف و اللام، كما أنا إذا قلنا: الشمس لم يكن معرفة إلا بالألف و اللام، ثم نقول: عبد شمس فيكون تعريفه بغير ألف و لام لمّا وضعناه اسما.
فإن قال قائل: فما أحوجنا إلى تعريف الشمس بالألف و اللام و لا شمس غيرها في
[١] سورة مريم، من الآية ٦٢.
[٢] الحمارس: الشديد، و هو اسم للأسد. انظر اللسان (حمرس).