شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٥
الأواخر، و على هذا إذا صغرت كل ما كان على (مفتعل) تكون التاء أولى بالحذف، و إن صغرت شيئا على (منفعل) فالنون أولى بالحذف كتكسيرك (منطلقا) و (منكسرا) تقول فيه (مطيليق) و (مكيسير) و العلة في حذف النون دون الميم، كالعلة في حذف التاء، و إذا صغرت (مدّكرا) قلت: (مذيكر)؛ لأن (مدكرا) (مفتعل) من" دكر" و الدال الثانية هي تاء (مفتعل) فوجب حذفها، و الدال الأولى أصلها ذال فعادت إلى الذال.
و إذا حقرت (مزدان) و هو (مفتعل) من زان يزين، و قد انقلبت التاء دالا حذفت الدال، فبقي" مزان" فقلت: (مزيّن)، و إذا حقرت: (مختارا) حذفت التاء فبقي (مخار) فقلت: (مخيّر)، و إن شئت عوضت في ذلك كله فقلت: (مذيكير) و (مزيين) و (مخيير).
و كذلك في الجمع تقول في جمع (منطلق) و (مدكر) و (مزدان) و (مختار): (مطالق) و (مذاكر) و (مزاين) و (مخاير) و إن عوضت قلت: (مطاليق) و (مزايين) و (مخايير)، و إذا صغرت (المقدم) و (المؤخر) قلت: (مقيدم) و (مؤيخر)؛ لأن إحدى الدالين زائدة، و موقعها موقع التاء من (مغتلم) فهي أولى بالحذف من الميم، و إن شئت عوضت فقلت:
(مقيديم) و (مؤيخير)، كما قالوا: (مقاوم) و (مقاويم)، و لا يجوز أن تدع الدال مشدّدة و الميم مبقّاة فتقول: (مقيدّم) كما لا تقول في الجمع: (مقادم)؛ لأنهم يحذفون من الأصل إذا كان على خمسة أحرف حرفا فكيف يقرون ما هو زائد. و قد مضى الكلام في نحوه، و تقول في (محمّر):" محيمر" و" محيمير"، و كذلك في جمعه: (محامر) و (محامير)، و تقول في (محمار): (محيمير)، لأنك إذا حذفت إحدى الراءين بقيت ألف (محمار) رابعة في خمسة أحرف.
و تقول في تحقير (حمارّة):" حميرّة"، كأنك حقرت (حمرّة)؛ لأنك لو كسرت (حمارة) للجمع قلت: (حمار)؛ لأن في (حمارة) زائدين الألف، و إحدى الراءين فحذفت الألف؛ لأن موقعها موقع ما لا يكون إلا زائدا و موقع الراء المزيدة موقع ما يكون أصليّا، ألا ترى أنك تقول: (دابّة) و (دوابّ)، و (مدقّ)، و (مداقّ)، فالألف زائدة، و الباءان و القافان أصليتان، و لم تقل (حمائر) كما لا تقول: (سفارجل). و قد مضي الكلام في حذف ما كان على خمسة أحرف، إلا أن يكون الرابع من حروف المد و اللين، و أنا أقدم أصلا فيما يحذف أحد زائديه ليسهل الباب فيه و يدل عليه.
اعلم أنه إذا كان الزائد في خمسة أحرف و لم يكن أحدهما رابعا حرف مد و لين