شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٧
هذا باب تصغير ما كان على خمسة أحرف و لم يكن رابعه شيئا مما كان رابع ما ذكرنا
يعني و لم يكن رابعه واوا و لا ياء و لا ألفا كقولك: (فرزدق)، و (سفرجل) و (قبعثرى) و (جحمرش) و (صهصلق) فتحقر العرب هذه الأسماء" سفيرج" و" فريزد" و" قبيعث" و" صهيصل"، و إنما حملهم على حذف حرف منها، أنهم إذا جمعوا ثقل أن يأتوا بالحروف كلها، مع ثقل الجمع، و أنه جمع لا ينصرف و إن انصرف دخله التنوين، فيصير النصف الثاني من الاسم أكثر من الأول و حق الصدر أن يكون أقوى من الأخير، و هم إذا صغروا الثلاثي وقعت ياء التصغير ثالثا و قبلها حرفان و بعدها حرف ك (كليب) و (فليس)، و إذا صغروا الرباعي وقعت ياء التصغير في الوسط؛ لأنه ثلاثة أحرف لا يمكن قسمتها بنصفين، فجعلوا القسم الأوفر في الصدر، فعلمنا أن الصدر أولى بالتقوية، فلما جمعوا و صغروا و قد وجب وقوع ألف الجمع و ياء التصغير ثالثة كرهوا أن يتموا الحروف فيكون القسم الأخير أكثر من الأول فحذفوا حرفا منهما، و كان أولى الحروف بالحذف الأخير إذا كانت الحروف كلها أصلية؛ لأن الذي أوجب الحذف هو الأخير، و ذلك أن الحرفين اللذين في الصدر مضيا على القياس المطرد في تصغير الثلاثي و الرباعي و الحرف الذي بعد ياء التصغير هو في الثلاثي أيضا و الحرف الرابع في الرباعي و الخامس هو الذي لا نظير له فيما تقدم من التصغير فكان أولى بالحذف.
و حكى سيبويه عن بعض النحويين: (سفيرجل) و في الجمع: (سفارجل) فقال الخليل: لو كنت محقرا هذه الأسماء و لا أحذف منها شيئا كما قال بعض النحويين لسكنت الذي قبل الأخير فقلت: (سفيرجل) بتسكين الجيم حتى يصير بوزن (دنينير)؛ لأن قبل الآخر الياء الساكنة حتى تصير الجيم مثل الياء.
هذا باب تصغير المضاعف الذي قد أدغم أحد الحرفين منه في الآخر
قال سيبويه: و ذلك (مدقّ)، و (أصمّ)، إذا صغرته قلت:" مديقّ" و" أصيمّ"، كما تقول في الجمع: (مداقّ) و (أصام)؛ لأن هذه الياء في التصغير بمنزلة الألف و إن نقص مدها عن مد الألف بانفتاح ما قبلها؛ لأن الياء الساكنة فيها (مد)، و إن فتح ما قبلها.