شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١
قال سيبويه:" و سألت الخليل عن رجل سمي ب (أن) مفتوحة فقال: لا أكسر؛ لأن (أنّ) غير (إنّ)".
و إنما ذكر هذا؛ لأن (أن) في الكلام لا تقع مبتدأة قبل التسمية، و إنما تقع المكسورة مبتدأة، فذكر ذلك لئلا يظن الظان أنها إذا سمي بها رجل كسرت مبتدأة.
و إنما سبيل (أن) سبيل اسم، و سبيل (إن) سبيل فعل.
فإذا سمينا بواحد منهما رجلا لم يقع الآخر موقعه بعد التسمية، كما أنّا نقول: هذا ضارب زيدا، و هذا يضرب زيدا، و معناهما واحد، و أحد اللفظين ينوب عن الآخر في الكلام، و إذا سمينا رجلا ب (يضرب) لم يقع موقعه (ضارب) و بعض العرب يهمز في مثل (لو)، فيجعل الزيادة المحتاج إلى اجتلابها همزة، فيقول: (لوء).
و ما جرى مجرى هذه الحروف من الأسماء غير المتمكنة فحكمه حكم الحروف نحو: (هو) و (هي).
إذا سمينا بواحد منهما أو أخبرنا عن اللفظ، فجعلناه اسما في الإخبار، فتقول: (هو)، و تقول: (هي).
و إن سمينا مؤنثا ب (هي) فمنزلتها منزلة (هند)، إن شئنا صرفنا و إن شئنا لم نصرف؛ لأنها مؤنث، سميت بها مؤنثة.
و إن سمينا مؤنثا ب (هو) لم نصرف على قول من لا يصرف امرأة سميت ب (زيد) لأنه مذكر سميت به مؤنثة.
و كان سيبويه يذهب في الحروف التي ذكرنا ك (لو) و (في) و (ليت) و ما أشبه ذلك، و في حروف المعجم أنها تؤنث و تذكر، و لم يجعل أحد الأمرين أولى من الآخر.
و كان أبو العباس المبرد (فيما ذكر أبو بكر مبرمان عنه) يذهب إلى أن (ليت) و ما جرى مجراها من الحروف مذكرات، و أن قوله: (و ليت يقولها المحزون)، إنما أنّث على تأويل الكلمة و القول: هو الأول.
و لو سميت رجلا" ذو" فإن سيبويه يذهب إلى أن يقال: هذا ذوا، و رأيت ذوا، و (مررت بذوا) بمنزلة عصا، و رحى، و يذكر أن أصله" فعل" في البنية، و يستدل على ذلك بقولهم: هاتان ذواتا مال، كما يقال أبوان و أب فعل.
و كان الخليل يقول: هذا ذوّ، فيجعله" فعل" بتسكين العين، و كان الزجاج يذهب