شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٧
فالجواب أن هذا الشاعر من لغته الهمز في سألت، و إنما أبدل في هذا الموضع فاعرفه.
هذا باب تحقير كل اسم كانت عينه واوا و كانت العين ثانية أو ثالثة
قال أبو سعيد: أما ما كانت العين فيه ثانية و هي واو فلا تتغير في التحقير، لأنها متحركة، و بعدها ياء التحقير ساكنة كقولك في (لوزة): (لويزة) و في (جوزة): (جويزة) و إذا كانت العين فيه ثالثة و هي واو، فلا بدّ من وقوع ياء التصغير قبلها و هي ساكنة، فتجتمع الواو و الياء و الأول منهما ساكن، فتنقلب الواو ياء كما قلبت في (ميّت) و (سيّد)، و (قيّام) و (قيّوم)، و الأصل (ميوت)، و (سيود)، و (قيوام) و (قيووم)، و ذلك قولك في (أسود): (أسيّد)، و في (أعور): (أعيّر)، و في (مزود): (مزيّد) و في (أحوى)" أحيّ" و في (مهوي): (مهيّ) و في (أرويّة) (أريّة) و في (مروّيّة): (مرّيّة) و في العرب من يظهر الواو في هذا و الشرط فيه أن تكون قبل التصغير ظاهرة متحركة و هي عين الفعل، فإن كانت ساكنة أو في موضع لام الفعل وجب قلبها ياء للياء الساكنة التي قبلها، فيجوز في (أسود):
(أسيّود)، و في (أعور) (أعيور) و في (مزّود): (مزيود) و أما (أحويّ) و (مهويّ) فإن الأجود فيه (أحيّ) و (مهيّ)، تقلب الواو ياء لما ذكرنا، و كان الأصل (أحيّوي) و (مهيوي)، فقلبت ياء للياء الساكنة قبلها، فصارت: (أحيّي) بثلاث ياءات فحذفت الياء الطرف، لعلة نذكرها في الباب الذي بعده، و لم يصرف" أحيّى"، لأن الألف الزائدة المانعة من الصرف باقية في أوله، و صرف (مهيّى) لأنه لا مانع له من الصرف.
و أما (أرويّة) فإنها على مذهبين أحدهما أنها (فعليّة)، و الآخر أنها (أفعولة). و على هذا ذكرها سيبويه؛ لأن الباب باب ما كانت عينه واوا، و إذا جعلناها فعليّة، فالواو لام الفعل، فإذا صغرتها على (فعليّة) لم يجز فيها غير (أربيّة) بتشديد الياء؛ لأن الياء الثانية ياء نسبة فتصير بمنزلة منسوبة إلى (مرو) أو إلى (غزو)، و تقول فيه: (مرويّة) و (غزويّة)، فإذا صغرنا لم يجز في تصغيرها غير (مريّيّة) و (غزيّيّة) بتشديد الياءين فيهما، و إنما قال: (أريّة) إذا كانت (أفعولة) لأن الأصل فيه (أرويّة)، و أدغمت في الياء و كسرت ما قبلها لتسلم الياء فصارت (أرويّة)، فإذا صغرنا أدخلنا ياء التصغير قبل الواو فصار (أريويّه) فقلبنا الواو ياء صارت (أريّيّة) فحذفت الراء المشددة الأخيرة كما حذفوا الياء الأخيرة في (أحيّى) و (مهيّى).
أما (مرويّة) فهي (مفعولة) من (رويته) بالرّواء أي شددته بالحبل و الخبل الرّواء