شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٧
تكسره على" فعائل" كقولهم (صحيفة) و (صحائف)، و (قبيلة) و (قبائل)، و ذلك أكثر من أن يحصى، و ربما كسروه على (فعل)، قالوا: (سفينة) و (سفن) و (صحيفة) و (صحف) شبهوه ب (قليب) و (قلب) كأنهم لم يعتدوا بالهاء و جمعوا (سفين) و (صحيف)، كما أنهم قالوا (جفرة) و (جفار) جعلوا الهاء كأنها لم تكن في الواحد فصار (جفر) و جفار كقولهم: (جمد) و (جماد).
قال: و قد يقولون: (ثلاث صحائف) و (ثلاث كتائب) و ذاك لأنها صارت على مثال (حضاجر) و (بلابل) و (جنادب) فأجروها مجراها و مثل (صحائف) من بنات الياء و الواو (صفيّة) و (صفايا) و (مطيّة) و (مطايا).
يعني أنهم قالوا: (ثلاث صحائف) في القليل و قد كان يمكنهم أن يقولوا (ثلاث صحيفات) و الجمع بالألف و التاء يكون للقليل و (فعائل) من الجوع الكثيرة فشبهوها بما لا يحسن جمعه بالألف و التاء نحو (حضجر) و (حضاجر) و (بلبل) و (بلابل) و (جندب) و (جنادب) و هذه أسماء مذكرة لا يحسن أن تقول فيها (بلبلات) و (حضجرات) فحملوا ثلاث صحائف على هذا إذ كان رباعيا مثله.
قال: و أما (فعالة) فهو بهذه المنزلة لأن عدة الحروف واحدة، و الزنة، و الزيادة مدّ كما أن زيادة (فعيلة) مدّ، و ذلك قولك إذا جمعت بالتاء (رسالات) و (كنانات)، و (عمامات) و (جنازات)، فإذا كسرته على (فعائل) قلت: (جنائز) و (رسائل)، و ما كان على (فعالة) فهو بهذه المنزلة لأنه ليس بينهما إلا الفتح و الكسر كقولك (حمامة) و (حمائم)، و (دجاجة) و (دجائج) و (فعالة) مثل ذلك كقولك: (ذؤابة) و (ذؤابات) و (قوارة)، و (ذبابة) و (ذبابات) فإذا كسرت قلت: (ذوائب) و (ذبائب)" و فعولة" بمنزلة" فعيلة" لأنها مثلها في الزنة و العدة و حرف المد و ذلك قولهم (حمولة) و (حمائل) و (حلوية) و (حلائب)، و إن شئت قلت (حمولات) و (حلوبات) و (ركوبات).
و معنى قول سيبويه، لأن فعولة بمنزلة فعيلة في الزنة و العدة و حرف المد.
أما العدة فإنه يريد به عدد الحروف. و أما حروف المد فأراد أن حرف المد فيها ثالث لأن الواو في فعولة ثالثة، و الياء في فعيلة ثالثة.
و أما الزنة فإن فعولة متحركان و ساكن، و كذلك فعيلة فالوزن واحد.
قال سيبويه:" و كل شيء كان من هذا أقل كان تكسيره أقل كما كان في بنات