شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣١
و أما ما له جمع قليل فهو أن يقال: صغر (كلابا) أو (فلوسا) فأنت مخير إن شئت قلت: (كليبات) و (فليسات) بأن تردهما إلى (كلب) و (فلس)، و إن شئت قلت: (أكيلب) و (أفيلس) بأن تردهما إلى (أكلب) و (أفلس).
و قد يجيء في الجموع في معنى واحد (أفعلاء) و (أفعلة) فإذا أردت تصغير ذلك صغرت أفعلة لأنه جمع قليل و لم تصغر (أفعلاء) نحو قولهم في جمع (ذليل) و (جليل) و (نصيب):" أذلّة" و" أذلّاء" و" أجلّة" و" أجلّاء" و" أنصبة" و" أنصباء" و المصغر من ذلك كله (أفعلة) لأنه بمنزلة (أحمرة) و إنما صغرت العرب الجمع القليل وردت الكثير إلى الواحد فصغرته ثم جمعته بالواو و النون و الألف و التاء، لأن تصغير الجمع إنما هو تقليل للعدد، فاختاروا له الجمع الموضوع للقلة؛ لأن غيره من الجموع جعل للتكثير. فإذا صغروا فقد أرادوا تقليله، فلم يجمع بين التقليل بالتصغير و التكثير بلفظ الجمع الكثير، لأن ذلك يتناقض و الواو و النون و الألف و التاء أصله للقليل و ذلك أنك تقول في التثنية:
" مسلمان" و الاثنان أقل الجمع و الذي يلي الاثنين ثلاثة يقال فيهم:" مسلمون" و قد وافق (مسلمون)" مسلمين" بسلامة لفظ الواحد فلما كان ثلاثة و أربعة، و ما قرب من هذه الأعداد القليلة أقرب إلى الاثنين مما كثر و بعد عن الاثنين صار الواو و النون هو الأصل في الجمع القليل، و لهذا قال سيبويه:" و إنما صارت الياء و الواو و النون لتثليث أقل العدد إلى تعشيره."
و هو الواحد كما صارت الألف و النون للتثنية و مثناه أقل من مثلثه" ثم جمع بين الاثنين و الجمع السالم بأن قال:" ألا ترى أن جرّ التاء و نصبها سواء."
يعني فيما جمع بالألف و التاء" و جر الاثنين و الثلاثة الذين هم على حد التثنية".
و نصبهم سواء فهذا يقرب أن التاء و الواو و النون للأدنى؛ لأنه وافق المثنى.
و اعلم أن في الجمع ما كان اسما للجمع على غير تكسير فإذا صغرته لم تجاوز لفظه كقولك (راكب) و (ركب) و (راجل) و (رجل) فإذا صغرت قلت: (ركيب) و (رجيل) و كذلك لو صغرت" شربا" الذي هو جمع (شارب) لقلت: (شريب) و قد أحكمنا هذا في باب الجمع و أنشد الأصمعي لأحيحة بن الجلاح:
بنيته بعصبة من ماليا