شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٧
من الصوت شيء على فعلة، نحو: الرّزمة، و الجلبة و الحدمة و الوحاة. و قالوا: الطيران كما قالوا: النزوان، و قالوا: نفيان المطر، شبهوه بالطيران؛ لأنه ينفي بجناحيه، و السحاب تنفيه أول شيء رشا أو بردا، و نفيان الريح أيضا التراب، و تنفي المطر تصرفه كما يصرف التراب.
و مما جاءت مصادره على مثال لتقارب المعاني قولك: يئست يأسا و يآسة، و سئمت سأما و سآمة، و زهدت زهدا و زهادة، و إنما جملة هذا لترك الشيء و جاءت الأسماء (على فاعل)، لأنها جعلت من باب شربت و ركبت".
قوله:" لأنها جعلت من باب شربت و ركبت" ينبغي أن يكون ذكر شربت لأنه عمل، كما أن زهدت عمل، و يجوز أن يكون شربت على معنى رويت، لأن رويت انتهاء و ترك كسئمت.
" و قالوا: زهد، كما قالوا: ذهب. و قالوا: الزهد، كما قالوا: المكث.
و قد جاء أيضا ما كان من الترك و الانتهاء على فعل يفعل فعلا، و جاء الاسم على فعل، و ذلك أجم يأجم أجما و هو أجم" إذا بشم من الشيء و كرهه.
" و سنق يسنق سنقا و هو سنق" كبشم،" و غرض يغرض غرضا و هو غرض.
و جاءوا بضد الزهد و الغرض على بناء الغرض، و ذلك هوي يهوى هوى و هو هو.
و قالوا: قنع يقنع قناعة، كما قالوا: زهد يزهد زهاده، و قالوا: قانع، كما قالوا زاهد، و قنع كما قالوا: غرض، لأن الفعل واحد، و أنه ضد و ترك للشيء، و مثل هذا في التقارب بطن يبطن بطنا و هو بطين، و بطن، و تبن تبنا و هو تبن، و ثمل يثمل ثملا و هو ثمل، و قالوا:
طبن طبنا و هو طبن".
قال أبو سعيد: قال بعض أصحابنا: زيدت الياء في بطين للزوم الكسرة لهذا الباب، يعني لفعل، فيصير بمنزلة المريض و السقيم و ما أشبه ذلك. و قال:
هذه الأشياء إنما هي خلق كالأشر و الفرح و هو لما يقع في الجسم. و معنى تبن فطن، أي ذلك من طبعه (و من سوسه)، و قال بعضهم: تبن بطنه إذا انتفخ.
هذا باب ما جاء من الأدواء على مثال وجع يوجع وجعا و هو وجع لتقارب المعاني
قال سيبويه:" و ذلك حبط يحبط حبطا، و حبج يحبج حبجا" و هو انتفاخ البطن.
" و قد يجيء الاسم فعيلا، نحو: مرض يمرض مرضا، و هو مريض، و سقم يسقم سقما و هو سقيم. و بعض العرب يقول: سقم، كما قالوا: كرم كرما و هو كريم، و عسر