شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥١٠
و تشبيهه بألف فاعل أن قولنا مالق إذا أضفنا قاف قاسم إلى اللام فهو لفظ فاعل. قال:
" و مع هذا أنها في كلامهم ينصبها أكثرهم فيقولون: منّا زيد و يضربها زيد أجروها على ما وصفت إذ لم تشبه الألفات الأخر" قال:" و لو فعل بها ما فعل بالمال لم يستنكر في قول من قال: بمال قاسم، و قالوا: هذا عماد قاسم، و هذا عالم قاسم، فلم يكن عندهم بمنزلة المال و متاع و عجلان، و ذلك أن المال آخره يتغير، و إنما يمال في الجر في لغة من أمال، فإن تغيّر آخره عن الجرّ نصبت ألفه، و الذي أمال له الألف في عماد و عابد و نحوهما مما لا يتغيّر فإمالة هذا أبدا لازمة، فلما قويت هذه القوة لم يقو عليها المنفصل" قال:" و قالوا: لم يضربها الذي تعلم فلم يميلوا، لأن الألف قد ذهبت و لم يجعلها بمنزلة ألف حبلى و مرمى و نحوهما.
و قالوا: أراد أن يعلما و أن يضبطا و أراد أن يضبطها، و قالوا: أراد أن يعقلا، لأن القاف مكسورة فهي بمنزلة قفاف، و قالوا: رأيت ضيقا و مضيقا كما قالوا:
رأيت عرقا".
لم يميلوه لأن القاف تلي الألف و القاف بعد الكسرة.
" و قالوا: رأيت علما كثيرا فلم يميلوا لأنها نون و ليست كالألف في معنى و معزى"
قال أبو سعيد: يريد أنت إذا وصلت علما بما بعده كان بعد الميم تنوين و لا إمالة فيه، و إنما يمال إذا وقفت عليه لأنه يصير ألفا في قولك: علما. قال:
" و قد أمال قوم في هذا ما لا ينبغي أن يمال في القياس و هو قليل، كما قالوا:
طلبنا و عنبا، و ذلك قول بعضهم: رأيت عرقا و رأيت ضيقا. كما قالوا: طلبنا و عنبا فشبهوها بألف حبلى جرأهم ذلك على هذا حيث كانت فيها علّة تميل القاف و هي الكسرة التي في أولها و كان هذا أجدر أن يكون عندهم، و سمعناهم قالوا: رأيت سبقا حيث فتحوا، و إنما طلبنا و عرقا كالشواذ لقتلها".
يريد أن الذين أمالوا شبهوا هذه الألف لمّا وقعت طرفا بألف التأنيث المقصورة، و لا خلاف في جواز إمالة الألف المقصورة للتأنيث، لأنها تنقلب ياء في التثنية و قد مضى الكلام على نحو هذا. قال:
" و اعلم أن بعض من يقول عابد من العرب يقول: مررت بمالك فينصب، لأن