شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٦
قال أبو سعيد: اعلم أن هذا الباب يسمى باب نقل الفعل عن فاعله و تصييره مفعولا، و ذلك أن الفعل الثلاثي إذا أردت أن تجعل الفاعل فيه مفعولا جئت بفاعل أدخلته في ذلك الفعل، فيصير مفعولا، و علامة نقل الفعل أن تزيد همزة في أوله، أو تشدّد عين الفعل، و زيادة الهمزة في أوله أكثر و أعمّ، فإن كان الفعل غير متعد تعدى إلى واحد، كقولك: ذهب زيد، و أذهب عمرو زيدا، و جلس زيد، و أجلس عمرو زيدا. و إن كان الفعل متعديا إلى مفعول صار بالنقل متعديا إلى مفعولين؛ لأن فاعله يصير مفعولا، كقولك: لبس الثوب، و ألبست زيدا الثوب، و دخل زيد الدار، و أدخل عمرو زيدا الدار.
و إن كان متعديا إلى مفعولين تعدى بالنقل إلى ثلاثة، و لا يكون أكثر من ذلك، و ذلك قولك: علم عمرا خارجا، ثم تقول: أعلم اللّه زيدا عمرا خارجا، و قد يجوز أن يكون الفعل يصير فاعله مفعولا على غير لفظ النقل الذي ذكرته لك، و ذلك قولك: زاد مالك، و زاد اللّه مالك، و شحا فوك، و شحا عمرو فا زيد. و قد يجوز أن يدخل أفعل و فعّل على غير وجه النقل، و سنبيّن لك تصرّف وجوه ذلك من كلام سيبويه إن شاء اللّه.
قال سيبويه:" فأما طردته فنّحيته، و أطردته جعلته طريدا"
يعني أن أطردته ليس بنقل لطردته،" و طردت الكلاب الصيد، أي جعلت تنحيّه.
و يقال: طلعت أي بدوت و طلعت الشمس أي بدت، و أطلعت عليهم أي هجمت عليهم، و شرقت الشمس بدت و أشرقت: أضاءت، و أسرع: عجل، و أبطأ: احتبس. و أما سرع و بطؤ فكأنهما غريزة كقولهم: خفّ و ثقل، و لا تنفذهما إلى شيء، كما تقول: طوّلت الأمر و عجّلته. يعني أن أسرع و أبطأ لا يتعديان، و إن كانا على أفعل، ثم فضّل بينهما و بين سرع و بطؤ و إن كان ذلك كله لا يتعدى بأن قال:" سرع و بطؤ كأنهما غريزة"، أي صار طبعه الإسراع و الإبطاء، و في أسرع و أبطأ ليس بطبع. و قوله:" و لا تنفذهما إلى شيء" يعني لا يتعدى أسرع و أبطأ، كما يتعدى طوّلت الأمر و عجّلته.
" و يقولون: فتن الرجل و فتنته، و حزن و حزنته، و رجع و رجعته، و زعم الخليل أنك حيث قلت فتنته و حزنته لم ترد أن تقول: جعلته حزينا، و جعلته فاتنا، كما أنك حين قلت أدخلته و جعلته داخلا، و لكنك أردت أن تقول: جعلت فيه حزنا و فتنة فقلت: فتنته، كما قلت: كحلته جعلت فيه كحلا، و دهنته جعلت فيه دهنا"
قال أبو سعيد: مذهب سيبويه أن أفعلته الذي للنقل معناه جعلته فاعلا للفعل الذي كان له، أي صيّرته فاعلا، و فعلته أي جعلت فيه ذلك الفعل. فإذا قلت: أدخلته أي جعلته