شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٨
قال: (و قد جاء شيء منه كثير) على فعالى قالوا" يتامى" شبهوه ب (وجاعى) و (حباطى) لأنها مصائب قد ابتلوا بها فشبهت بالأوجاع) (حين جاءت على فعلى) و قد عرفتك أن" فعالى" يجيء في التقدير جمعا لفعلان و تكون الألف و النون بمنزلة ألفي التأنيث (كأنهم) قالوا: (يتمان) و (يتامى) كما نقول (ندمان) و (ندامى) و (وجعان) و (وجاعى) و (حبطان) و (حباطى) و إنما قال:
(يتامى) شبهوه ب (وجاعى) و جعل (وجاعى) هو لأن واحده: (وجع) و واحد (حباطى): (حبط) و فعل يكون في معنى" فعلان" و ليس يكون في (يتيم) (يتم).
قال سيبويه: (و قالوا:" طلحت النّاقة" و (ناقة طليح) شبهوها ب" حسير" لأنها قريبة من معناها و ليس ذا بالقياس لأنها ليست" طلحت" فإنما هي ك" مريضة" و (سقيمة) و لكن المعنى أنه فعل ذا بها كما قالوا: (زمنى) و الحمل على هذه الأشياء ليس بالأصل و لو كان أصلا لقبح" هالكون" و" زمنون" و نحو ذلك).
يعني أن قولهم (طلحت الناقة)- معناه أعييت- يوجب أن يقال" طليحة"، لأن الفعل لها كما تقول: (مرضت) فهي (مريضة)، و (سقمت) فهي (سقيمة) و لكنه لما كان الإعياء شيئا يصيب الإنسان من غير شهوة و لا اختيار شبه بالفعل الذي لم يسم فاعله فأشبه (جرحت) فهي (جريح) و نحو ذلك. و قوله: و لو كان أصلا لقبح (هالكون) و (زمنون) يعني لو كانت هذه الأشياء التي وضعت على" فعلى" و واحدها غير فعيل الذي بمعنى مفعول (أصلا) لقبح أن يقال (هالكون) و (زمنون) و ذلك فعيل الذي بمعنى مفعول نحو (قتيل) و (جريح) يستوي فيه الذكر و الأنثى و لا تدخله الهاء للمؤنث و ما كان هذا سبيله فليس الباب أن يجمع جمع السلامة و قد مضى هذا و قولهم (هالك) و (هلكى) و (زمن) و (زمنى) و (مريض) و (مرضى) قد حمل على (جريح) و (قتيل) لأنه شيء أصابه و هو كاره فكان الواحد (هليك)، و (زمين) في معنى (مهلوك) كما يقال (قتيل) و (جريح) في معنى (مقتول) و (مجروح) و هذا ليس يقاس لفظه لأن لفظة (هالك) للمذكر و (هالكة) للمؤنث، و (زمن) للمذكر و (زمنة) للمؤنث و (مريض) للمذكر و (مريضة) للمؤنث. و ما كان هذا سبيله فجمع السلامة مستحسن فيه، و إنما يقال (مرضى) و (هلكى) حملا على المعنى الذي ذكرته لك.
فقال سيبويه: حمل هذه الأشياء على المعنى ليس (بالأصل و لو كان) بالأصل لقبح جمع السلامة كما يقبح في (قتيل) و (جريح) فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.