شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧
عدلوا عنه ما هو له في الأصل، جاءوا بما لا يلائمه، و لم يكن متمكنا في تسمية المذكر فعلوا ذلك به، كما فعلوا ذلك بتسميتهم إياه بالمذكر، فتركوا صرفه، كما تركوا صرف الأعجمي، فمن ذلك" عنات"، و" عقرب"، و" عقاب" و" عنكبوت"، و أشباه ذلك"
قال أبو سعيد: هذا الباب مشتمل على أن ما سمي بمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا، لم يتصرف في المعرفة، و انصرف في النكرة.
و شرط ذلك المؤنث أن يكون اسما مصوغا للجنس أو مصوغا لتعريف مؤنث، و لم يكن منقولا إلى المؤنث عن غيره، فإذا كان على غير هذين الوجهين لم يعتد بتأنيثه.
فأما ما كان من المؤنث اسما للجنس، فنحو (عناق) و (عقرب) و (عقاب) و (عنكبوت) إذا سميت بشيء منهن، أو مما يشبههن، رجلا أو سواه من المذكر، لم ينصرف في المعرفة و انصرف في النكرة.
و أما ما صيغ لتصريف المؤنث، و لم يكن قبل ذلك اسما، فنحو: (سعاد) و (زينب) و (جيئل) و تقديرها (جيعل).
إذا سميت بشيء من هذا رجلا لم ينصرف في المعرفة؛ لأن (سعاد) و (زينب) اسمان للنساء، و لم يوضعا على شيء يعرف معناه، فصار اختصاص النساء بهما، بمنزلة اسم الجنس الموضوع على المؤنث، (جيئل) اسم معرفة موضوع على الضبع و هي مؤنث، و لم يوضع على غيرها و هي" كزينب" و" سعاد".
فإذا كانت صفة لمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا، و لم يكن فيها علامة التأنيث فسميت بها مذكرا صرف؛ لأنه في الأصل لفظ مذكر وصف به مؤنث و إن كانت تلك الصفة لا تكون إلا لمؤنث كرجل سميته ب (حائض) أو (طامث) أو (متئم).
و ذكر أن تقديره إذا قلت: مررت بامرأة حائض أو طامث، أو متئم كأنك قلت:
مررت بشيء حائض، و طامث و متئم.
و ذلك مثل ما يوصف من المذكر بمؤنث كقولهم: رجل نكحة، و رجل ربعة، و رجل خجأة، أي كثير الضراب.
و كأن هذه الصفة صفة لمؤنث، كأنك قلت: هذه نفس خجأة.
قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة). و ذلك إنه واقع