شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٧
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه ذكر (أقاويل) و (أبابيت) و (أناييب) و هي جمع (أقوال) و (أبيات) و (أنياب).
فيقول القائل: إذا كان (أقاويل) جمع (أقوال) و (أباييت) جمع (أبيات) فلم لا يثنّى فيقال (أقوالان) و (أبياتان) و إنما سبيل الواحد الذي يجوز فيه الجمع أن يثنّى أولا ثم يجمع؟.
فالجواب في ذلك أن الجمع قد يكثر توكيدا فيعبر بكثيره عن قليل الجنس و كثيره، كما يعبر بسباع و رجال و شسوع عن القليل و الكثير فكذلك يعبر ب (أقاويل) و (أباييت) عن (أقوال) و (أبيات) التي في لفظ القليل و يعبر عن الكثير أيضا.
و قد يكون في لفظ الجمع ما لا يستعمل واحده و لا تثنيته كقولهم (مشابه) و (محاسن) و (مطايب) الجزور. و ليس تستعمل التثنية إلا فيما استعمل واحد إلا في أشياء مقترنة لا يفرد الواحد منهما كقولك (مذروان) و هما طرفا الأليتين و لا يقال للواحد (مذرى) و (ثنايان) لحبلين و يستعمل أحدهما مع الآخر و مفراضان و هي أحرف معدودة و قد تقدم أن القياس و الباب في الجمع أن لا يجمع إلا فيما جمعته العرب و كذلك الجمع لا يثنى إلا فيما ثنته العرب و إنما تثنيه العرب فيما يذهبون فيه مذهب شيئين مختلفين كقولهم (إبلان) أرادوا (إبل) قبيلة و (إبل) قبيلة أخرى أو (إبلا سوداء) و (إبلا حمراء) كأنهم قالوا قطعتان من الإبل و كذلك لقاحان على ما ذكره سيبويه.
و قد قال أبو النجم:
تبقّلت في أولّ التّبقّل
بين رماحي مالك و نهشل