شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٦
و موضع جبهتك، و لو أردت ذلك لقلت مسجد، و يقوي ذلك ما روي عن الحجاج أنه قال:" ليلزم كل رجل مسجده" أراد مواضعهم من المسجد؛ لئلا يكون لهم تجمع في المسجد للفتن".
قال:" و نظير ذلك المكحلة و المحلب و الميسم، لم ترد موضع الفعل، و لكنه اسم لوعاء الكحل، و كذلك المدق صار اسما كالجلمود، و كذلك المقبرة و المشرقة"، يريدون الموضع الذي تجمّع فيه القبور، و يقع فيه (التشريق).
و لو أرادوا موضع الفعل لقالوا: مقبر، و لكنه اسم بمنزلة المسجد، و مثل ذلك المشربة، و إنما هو اسم لها (كالغرفة) و كذلك: المدهن و المظلمة بهذه المنزلة، إنما هي اسم ما أخذ منك، و لم ترد مصدرا و لا موضع فعل. و قالوا: مضربة السيف، جعلوه اسما للحديدة، و بعض العرب يقول: مضربة كما تقول: مقبرة و مشربة، فالكسر في مضربة كالضم في مقبرة، و المنخر بمنزلة المدهن، كسروا الحرف كما ضمّ ثمّة"
قال أبو سعيد: و لقائل أن يقول: إن منخر هو من باب منسك؛ لأنه هو موضع النّخور، و فعله نخر ينخر، و منهم من يكسر الميم اتباعا للخاء.
قال:" و أما المسربة، و هو الشّعر الممدود في الصدر و في السّرّة فبمنزلة المشرقة، لم ترد مصدرا و لا موضعا لفعل، و إنما هو اسم مخطّ الشّعر الممدود في الصدر، و كذلك المأثرة و المكرمة. و قد قال قوم: معذرة كالمأدبة، و مثله: (فنظرة إلى ميسرة".
و يقرأ: ميسره، و هو منكر ليس في الكلام مفعل على ما ذكرناه.
قال:" و يجيء المفعل اسما، كما جاء في المسجد و المنكب، و ذلك المطبخ و المربد. كل هذه الأبنية تقع أسماء للتي ذكرنا من هذه الفصول لا لمصدر و لا لموضع عمل".
هذا باب ما كان اسما من هذا النحو من بنات الياء و الواو التي الياء و الواو فيهن لام
" فالموضع و المصدر فيهن سواء؛ لأنه معتل، و كان الألف و الفتح أخف عليهم من الكسرة من الكسرة مع الياء، ففروا إلى مفعل، و قد كسروا في نحو: معصية و محمية و لا يجيء مكسورا أبدا بغير الهاء؛ لأن الإعراب يقع على الياء، و يلحقها الاعتلال، فصار هذا