شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣
الحروف التي في الكلمة، و الحروف في الكلمة إذا قطعت كل حرف منها مبني؛ لأن الإعراب إنما يقع على الاسم بكماله، فإذا قصدنا إلى كل حرف منها بيناه. و هذه الحروف التي ذكرناها من (الباء) إلى (الفاء) إذا بيناها فكل واحد منها على حرفين؛ الثاني منهما ألف فهي بمنزلة" لا" و" ما" إذا احتجنا إلى جعلها أسماء و تدخلها الألف و اللام، فتتعرف و تخرج منها فتنكر.
و ما مضى من الحروف نحو (ليت) و (لو) لا تدخلها ألف و لام، فجعل سيبويه حروف التهجي نكرات، إلا أن تدخل عليها الألف و اللام، فجرين مجرى ابن مخاض و ابن لبون في التنكير، و جعل (لو) و (ليت) معارف، فجرين مجرى سام أبرص و أم حبين؛ لأنهن مشتركات في الامتناع من دخول الألف و اللام، و الفرق بينهما أن الباء قد توجد في الأسماء كثيرة فيكون حكمها و موضعها في كل واحد من الأسماء على خلاف حكمها في الآخر.
كقولنا: (بكر) و (ضرب) و (حبر)، و غير ذلك من الأسماء و الأفعال و الحروف، فلما كثرت مواضعها و اختلفت سار كل واحد منها نكرة.
و أما (ليت) و (لو) و ما أشبه ذلك فهن لوازم في موضع واحد و معنى واحد، و ما استعمل منها في أكثر من موضع فليس ذلك بالشائع الكثير و مواضعه تتقارب، فتصير كالمعنى الواحد.
و مثل ذلك أسماء العدد، إذا عددت، فقلت: (واحد) (اثنان) (ثلاثة) (أربعة) بنيتها؛ لأنك لست تخبر عنها بخبر تأتي به، و إنما تجعله في العبارة عن كل واحد من الجمع الذي تحدده، كالعبارة عن كل واحد من حروف الكلمة إذا قطعتها.
و ذكر سيبويه أنه يقال: واحد، اثنان؛ فتشم الواحد الضّم و إن كان مبنيا، لأنه متمكن في الأصل.
و ما كان متمكنا إذا صار في موضع غير متمكن، جعل له فضيلة على ما لم يكن متمكنا قط.
قال:" و زعم من يوثق به أنه سمع من العرب:" ثلاثة اربعة، فطرح همزة أربعة على الهاء من ثلاثة، و لم يحولها تاء مع التحريك، و مثل ذلك قوله:
به خرجت من عند زياد كالخرف