شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٦
و (يا زيد أأبوك هذا؟).
قال: و سمعت من العرب من يقول: (اغفر لي خطائئي) كقولك: (خطا عمي) همزها أبو السمح ورداد ابن عمه.
قال: و تخفيف الهمزة من قولك: (أابوك هذا) و (أأعطيت) أكثر في الكلام لثقل الهمزتين.
و قد اختار جماعة من قراء الكوفة و من غيرهم الجمع بين الهمزتين حتى جمعوا بين همزتين في كلمة فقرؤوا (أأنت) و (أئمة) و قد عرفتك من قوة التخفيف ما وقفت عليه.
و إذا اجتمعت همزتان، و لم تكن الأولى منهما ابتداء فإن من كلام العرب تخفيف الأولى و تحقيق الثانية.
و ذكر سيبويه أنه قول أبي عمرو و مثله فقد جاء" أشراطها و" يا زكريّا إنا نبشرك و الذي رأيت عليه أبا بكر بن مجاهد رحمه اللّه و القراء الذين يقرؤون بحرف أبي عمرو في الهمزتين المختلفتين يحققون الأولى و يلينون الثانية كقوله: آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ يحقق الهمز من (السفهاء) و يجعل همزة ألا واوا؛ لأنها مفتوحة و قبلها ضمة و إذا كانتا متفقتين أسقط إحداهما كقوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها و أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و اللّه أعلم بذلك.
و قد رويت عن أبي عمرو روايات كثيرة مختلفة، و لعله كان يختار اختيارات في أوقات فينقل كل فريق ما يسمعونه.
أما تخليف الأولى من الهمزتين إذا لم تكن مبتدأة فمشبهة بالتقاء الساكنين بغير الأول منهما دون الثاني كقولك: (ذهبت الهندات) و (لم يقم القوم).
و أما تخفيف الثانية، فقد ذكر فيه عن الخليل ما تقدم عن الحجة، يقول: ذلك أن الأولى لو كانت مبتدأة ما جاز غير تحقيقها.
و أما أهل الحجاز فيخففون الهمزتين؛ لأنه لو لم تكن إلا واحدة لخففت فيقولون في اقرأ آية: (اقرا آية) يقلبون الأولى ألفا لأنها ساكنة و قبلها فتحة و يجعلون الثانية بين بين و كان أبو زيد يجيز إدغام الهمزة في الهمزة و يحكى ذلك عن العرب و يقول (اقرأيه) يجعلها كسائر الحروف و من خفف الأولى و حقق الثانية قال (اقرا آية) و يجعل الأولى ألفا و يجعل
[١] سورة البقرة، الآية: ١٣.
[٢] سورة الأحقاف، الآية: ٣٢.