شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٠
و المعنى واحد. و تقول: استعطيت، أي طلبت العطيّة، و استعتبته، أي طلبت إليه العتبى، و هي الرّضا من العتب،" و استفهمت، أي طلبت أن يفهمني، و كذلك استجرت و استثرت و استخرجته، أي لم أزل أطلب إليه حتى خرج. و قد يقولون: اخترجته شبهوه بافتعلت و انتزعته".
و ذكر أبو بكر مبرمان عن أصحابه الذين أخذ منهم التفسير أن استخرجته طلبت خروجه وقتا بعد وقت، و اخترجته أخرجته دفعة، كما قالوا: انتزعته.
" و قالوا: قرّ في مكانه و استقرّ، و قالوا: جلب الجرح و أجلب" و المعنى واحد.
قال سيبويه: و أما استحقّه فإنه يقول: طلب حقه، و استخفّه: طلب خفّته، و استعمله: طلب إليه العمل، و استعجلت زيدا إذا طلبت عجلته، فإذا قلت:
استعجلت غير متعدّ إلى مفعول فمعناه طلبت ذلك من نفسي و كلّفتها إياه. و الباب في استفعلت الشيء أن يكون للطلب أو الإصابة، كقولك: استجدته، و ما عدا ذلك فإنه يحفظ حفظا، كقولك:" علا قرنه و استعلاه، و قرّ في المكان و استقرّ، و منه في التحول من حال إلى حال: استنوق الجمل، إذا تخلّق بأخلاق الناقة، و استتيست الشاة إذا أشبّهت بالتيس.
قال:" و إذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في أمر حتى يضاف إليه و يكون من أهله فإنك تقول: تفعّل، و ذلك تشجّع و تبصّر و تحلّم و تجلّد و تمرّأ، و تقديرها تمرّع، أي صار ذا مروءة، و قال حاتم طيّيء:
تحلّم عن الأدنين و استبق ودّهم
و لن تستطيع الحلم حتى تحلّما [١]