شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٦
و زعم ابن كيسان أنه يقال: (ذيّات) بالتشديد مثل (كي) إذا سمينا به شددنا الياء، فإذا جمعناه قلنا: (كيات) و هو وجه من القياس.
و ذكر أبو عمر الجرميّ: أنا لو سمّينا رجلا أو امرأة ب (هنة) لقلنا: (هنتات)، و كذلك إن كان اسمه (منة). و العرب تقول: (هنات) و (منات) قبل التسمية، فذكر أن هذا شيء لا يعول عليه لأنه خارج من القياس.
و لقائل أن يقول: إن سيبويه و من بعده من أصحابه لزموا الشذوذ في جمع ما يسمى به، و لم يخرجوا عنه إلى غيره، و ليست (هنت) كذلك لأنها لم تتمكن كتمكن (بنت) و (أخت)؛ لأن (بنتا) و (أختا) يقال فيهما: (بنت) و (أخت) في الوصل و الوقف و ليس كذلك (هنت)، لأن الوقف عليها (هنه) و الوصل (هنات) فإذا سمّوا به أجروه على ما يوجبه القياس (و الذي يوجبه القياس) هنتات.
هذا باب ما يكسر مما كسر للجمع و ما لا يكسر
قال أبو سعيد: هذا الباب يذكر فيه من سمي بجمع من الرجال أو غيرهم من الأعلام كيف يجمع ذلك الجمع. و الباب في ذلك أن ما كان منه ثالثة ألف، و بعد الألف حرفان أو ثلاثة أحرف مشددة فلا يجوز تكسيره نحو (مساجد) و مفاتيح و دوابّ و ما أشبه ذلك، فإذا سمينا رجلا بشيء من ذلك، ثم جمعناه ألحقنا واوا و نونا، و إن سميت امرأة و ما جري مجراها ألحقنا ألفا و تاء، فقلنا في رجل اسمه (مساجد) أو (مفاتيح):
(مساجدون)، و (مفاتيحون)، و في المرأة (مساجدات) و (مفاتيحات)، و قد جمعت العرب (شراحيل): (شراحيلون)، و قالوا في (حضاجر): (حضاجرات)، و في سراويل و مجراها مجرى الجمع سراويلات. و تقول العرب: ناقة مفاتيح و أينق مفاتيحات. و قال أبو عمر الجرمي: سألت أبا عبيد عن معنى (ناقة مفاتيح) فقال: إذا كانت مخصبة في كثرة الشحم و اللبن.
و إنما لم يكسر هذا؛ لأنّا لو كسرناه لردنا التكسير إلى مثل لفظه.
ألا ترى أنّا إذا كسرنا (عذافر) قلنا: عذافر؛ لأنا نحذف الألف فيبقى (عذفر) فتدخله ألف الجمع ثالثة و يفتح أوله، و كذلك (جوالق) لو جمعنا حذفنا الألف فبقي (جولق) فجمعناه على (جوالق) و عوضنا من المحذوف الياء فصار (جواليق)، و إذا سمينا ب (أعدال) و (أنمار)، قلنا: (أعاديل) و (أنامير)، كما قالوا: (أقاويل) و (أبابيت) و (أناعيم)