شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧
" فاعلاتن".
و من قال:" ينهاكم عن قيل و قال" قال:" لم أسمع به قيلا و قالا".
و في الحكاية قالوا:" مذ شبّ إلى دبّ" فإن جعلتهما اسمين قلت: منذ شبّ إلى دبّ، و هذا مثل كأنه قال: مذ وقت الشباب إلى أن دب على العصا من الكبر.
قال سيبويه:" و تقول إذا نظرت إلى الكتاب: (هذا عمرو) و إنما المعنى هذا اسم عمرو، و ذكر عمرو و نحو هذا إلا أنه يجوز على سعة الكلام كما تقول: جاءت القرية و أنت تريد أهل القرية، و إن شئت قلت: هذه عمرو؛ أي هذه الكلمة اسم عمرو كما تقول: هذه ألف و أنت تريد هذه الدراهم ألف.
و إن جعلته اسما للكلمة لم تصرف و إن جعلته للحرف صرفته".
قال سيبويه:" و أبو جاد، و هوّاز و حطّيّ بياء مشددة" كعمرو" في جميع ما ذكرنا، و حال هذه الأسماء حال عمرو و هي أسماء عربية.
و أما كلمون و سعفص و قربشيات، فإنهن أعجمية لا ينصرفن، و لكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ذكرنا، إلا أن قربشيات بمنزلة عرفات و أذرعات"
قال أبو سعيد: فصل سيبويه بين (أبي جاد) و (هواز) و" حطي" فجعلهن عربيات و بين البواقي فجعلهن أعجميات.
و قال أبو العباس المبرد: يجوز أن يكن كلهن أعجميات.
و قال بعض المحتجين لسيبويه: إنه جعلهن عربيات؛ لأنهن مفهومات المعاني في كلام العرب.
و قد جرى أبو جاد على لفظ لا يجوز إلا أن يكون عربيّا.
تقول: هذا أبو جاد، و رأيت أبا جاد، و عجبت من أبي جاد.
قال الشاعر:
أتيت مهاجرين فعلّموني
ثلاثة أحرف متتابعات
و خطوا لي أبا جاد و قالوا
تعلّم صعفصا و قربشيات