شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٤
و إنما يتبين تأنيث المؤنث الذي لا علامة فيه بما يخبر عنه من الفعل كقولك: (لسبته العقرب) و هذه (العقرب) و (العقرب رأيتها) و ما أشبه ذلك من الضمائر التي تدل على المؤنث، فلما لم يخبر عن قدّام و" وراء" بما يدل ضميرهما عليه من التأنيث جعلوا علامة التأنيث في التصغير.
هذا باب ما يحقر على غير بناء مكبره و المستعمل في الكلام
قال سيبويه: فمن ذلك قول العرب في (مغرب) الشمس: (مغيربان) الشمس، و في (العشيّ): أتيتك (عشيّانا) و سمعنا من العرب من يقول في (عشيّة): (عشيشية) كأنهم حقروا (مغربان) و (عشيان) و (عشّاة) لأن (عشيّان) تصغير (عشيان) كما تقول (سعدان) و (سعيدان) و (عشيشية) تصغير (عشّاة) لأن فيها شينين تفصل بينهما ياء التصغير.
و قال: و سألت الخليل عن قولك: أتيتك (أصيلالا) فقال: إنما هو (أصيلان) و تصديق ذلك قول العرب: أتيتك (أصيلانا)، و سألته عن قول (بعض) العرب: آتيك (عشيّانات) و (مغيربانات) فقال: جعل ذلك الحين أجزاء؛ لأنه حين كلّما تصوبت فيه الشمس ذهب منه جزء فقال: (عشيّانات) كأنهم سموا كل جزء" عشيّة"
قال أبو سعيد: هذا الباب من نوادر التصغير و شواذه، و شذوذه من غير وجه فمنه ما هو على غير حروف مكبرة، و منه ما يصغر على لفظ الجمع و مكبره واحد. و منه ما يصغر على جمع لا يصغر على ذلك الجمع مثله.
و من طريف هذا الباب أن جميع ما وقع فيه هذا الشذوذ من أسماء (العشايا) فقط فأما تغيير البناء فقال فيه بعض النحويين أنه لما خالف معنى التصغير فيه معنى التصغير في غيره من الأيام خولف بلفظه كما فعل ذلك في ياء النسبة، و مخالفة معناه لغيره أن تصغير اليوم فيما ذكرنا يقع لأحد أمرين:
إذا قلنا: (يويم) و إذا قلنا: (عويم) أو (سويعة) لتصغير (عام) أو (ساعة) أو (سنيّة) لتصغير (سنة) إنما هو أن تريد ب (يويم) قصيره أو قلة الانتفاع فيه، و قد ذكرنا هذا في ما مضى مشروحا و قولهم: (مغيربان) الشمس إنما تصغيره للدلالة على قرب باقي النهار من الليل.
كما أنك لو نسبت إلى رجل اسمه (جمّة) أو (لحية) أو (رقبة) لقلت: (جمّيّ) و (لحّييّ) و (رقبيّ)، فإن كان رجل طويل (الجمّة أو اللّحية) أو (غليظ) الرّقبة و أردت