شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٧
كما تقول: (ثلاثمائة) فتترك الهاء من (ثلاث)؛ لأن المائة مؤنثة و مائة واحد في معنى جمع المؤنث قال سيبويه: و تقول: (له) ثلاث من البط؛ لأنك تصيره إلى بطة.
قال أبو سعيد: يريد كأنك قلت له: (ثلاث بطات) من البط
قال سيبويه:" و تقول له ثلاثة ذكور من الإبل لأنك لم تجئ بشيء من التأنيث، و إنما ثلثت الذكر ثم جئت بالتفسير من الإبل لا تذهب الهاء.
كما أن قولك: (ذكور) بعد قولك (من الإبل) لا تثبت الهاء" ...
قال أبو سعيد: يريد أن الحكم في اللفظ للسابق من لفظ المؤنث أو المذكر، فإذا قلت: ثلاث من الإبل أو الغنم (ذكور) نزعت الهاء، لأن قولك من الإبل أو من الغنم يوجب التأنيث.
و إنما قلت: (ذكور) بعد ما يوجب تأنيث اللفظ فلم تغير.
و كذلك إذا قلت: (ثلاثة ذكور من الإبل) فقد لزم حكم التذكير بقولك: (ثلاثة ذكور) فإذا قلت بعد ذلك من الإبل لم يتغير اللفظ الأول.
قال سيبويه: و تقول: ثلاثة أشخص، و إن عنيت نساء لأن الشخص اسم مذكر.
قال أبو سعيد: هذا ضد الأول، لأن الأول تؤنثه للفظ و هو مذكر في المعنى، و هذا تذكره للفظ و هو مؤنث في المعنى.
قال سيبويه:" و مثله قولهم: ثلاث أعين و إن كانوا رجالا لأن العين مؤنثة.
قال أبو سعيد: و هذا يشبه الأول، و إنما أنثوا لأنهم جعلوا الرجال كأنهم أعين من ينظرون لهم.
قال سيبويه:" و قالوا ثلاثة أنفس، لأن النفس عندهم إنسان ألا ترى أنهم يقولون نفس واحد و لا يدخلون الهاء".
قال أبو سعيد: النفس مؤنث و قد حمل على المعنى في قولهم ثلاثة أنفس إذا أريد به الرجال.
قال الشاعر و هو الحطيئة:
ثلاثة أنفس و ثلاث ذود
لقد جار الزمان على عيالي