شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٩
و قد تقدم أن الألف التي في موضع اللام من الفعل و إن كان أصلها الواو فهي بمنزلة ما أصلها الياء في الإمالة. قال:
" و مما لا تمال ألفه فاعل من المضاعف و مفاعل و ما أشبه ذلك كقولك:" هذا جادّ و جوادّ" و" مررت برجل جاد".
لأن الكسرة التي كانت توجب الإمالة قد ذهبت و قد أمال قوم ذلك لأن الكسرة مقدرة، كما أمالوا خاف و إن لم تكن في اللفظ كسرة لتقدير خوف أو لأنه يرجع إلى خفت. قال سيبويه:
" شبهوها بمالك إذا جعلت الكاف اسم المضاف إليه".
قال أبو سعيد: وجه احتجاج سيبويه بمالك لإمالة ماد و جواد أن الكسرة في مالك كسرة إعراب لا تثبت و لا يعتد بها، و قد أميل الألف من أجلها، فكذلك أيضا كسرة جواد و جاد المقدرة تمال من أجلها و إن ذهبت في اللفظ، و أصل جادّ جادد و جواد و جوادد؛ لأنه فاعل و فواعل. و مثل هذا قولهم ماش. أمالوا مع الوقف و لا كسرة فيه لأنه يكسر إذا وصل الكلام، فبيّنوا بالإمالة الكسرة في الأصل. قال:
" و قالوا: مررت بمال قاسم و مررت بمال ملق و مررت بمال ينقل، ففتح هذا كله، و قالوا: مررت بمال زيد، و إنما فتحوا الأول للقاف، شبّه ذلك بعاقد و ناعق و مناشيط، و قال بعضهم: بمال قاسم ففرق بين المنفصل و المتصل.
يريد أنه لا يحفل بحرف الاستعلاء، لأنه ليس من الكلمة و هو منفصل منها، فصار بمنزلة قولك: مررت بمال و الفرق بين المنفصل و المتصل في أشياء كثيرة مما مضى و سيمضي إن شاء اللّه تعالى. قال:
" و سمعناهم يقولون: أراد أن يضربها زيد و منّا زيد فلما جاءوا بالقاف في هذا النحو نصبوا فقالوا: أراد أن يضربها قاسم و منّا فضل و أراد أن يعلمها ملق و أراد أن يضربها سملق و أراد أن يضربها ينقل و أراد أن يضربها بسوط نصبوا لهذه المستعلية و قلبت كما قلبت في مناشيط و نحوها، و ضارعت الألف في فاعل و مفاعيل و لم يمنع النصب ما بين الألف و هذه الحروف كما لم يمنع في السماليق قلب السين صادا".
أراد أنه يجوز من أجل القاف و إن بعد ما بين القاف و السين، قال:
" و صارت المستعلية في هذه الحروف أقوى منها في مال قاسم، لأن القاف ها هنا ليست من الحرف، و إنما شبّهت ألف مال بألف فاعل".