شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٥
كقولك: اشهاببت اشهيبابا، و افعنللت افعنلالا، كقولك: اقعنسست اقعنساسا و احرنجمت احرنجاما، و افعولت افعوّالا، كقولك: اجلوذت اجلوّاذا، و افعوعلت افعيعالا، كقولك: اغدودنت اغديدانا، و افعلّلت افعلالا، كقولك: اقشعررت اقشعرارا.
قال سيبويه:
" و أما فعّلت فالمصدر منه التفعيل، جعلوا التاء التي في أوله بدلا من العين الزائدة في فعّلت، و جعلوا الياء بمنزلة ألف الإفعال، فغيّروا أوله كما غيروا آخره، و ذلك قولك: كسّرته تكسيرا، و عذّبته تعذيبا. و قد قال قوم: كلّمته كلّاما و حمّلته حمّالا، أرادوا أن يجيئوا به على الإفعال فكسّروا أوله"
قال أبو سعيد: من قال كلّمته كلّاما فهو نحو: أفعل إفعالا؛ لأن إفعالا على حروف أفعل، و قد زيد في آخره ألف و كسر أوله، فكذلك كلّام و حمّال قد زيد قبل آخره ألف و كسر أوله، و أتي بحروف الفعل على جملتها.
و أما مصدر تفعّلت فإنه التفعّل، جاءوا به بجميع ما في تفعّل و ضموا العين لأنه ليس في الكلام اسم على تفعّل.
و لم يزيدوا ياء و لا ألفا قبل آخره؛ لأنهم جعلوا زيادة التاء في أوله و تشديد عين الفعل منه عوضا مما يزاد، و ذلك قولك: تكلّمت تكلّما، و تقوّلت تقوّلا.
قال:" و أما الذين قالوا: كذّابا، فإنهم قالوا: تحّملت تحمّالا، أرادوا أن يدخلوا الألف كما أدخلوها في أفعلت و استفعلت"
يعني أنهم أتوا بحروف الفعل بأسرها و زادوا قبل آخرها ألفا، و كسروا أولها كما يفعلون ذلك في مصدر أفعلت و استفعلت، و إنما يزيدون في المصدر ما لم يكن في الفعل، لأن المصدر اسم، و الأسماء أخف من الأفعال و أحمل للزيادة".
" و أما فاعلت فإن المصدر منه الذي لا ينكسر أبدا مفاعلة، جعلوا الميم عوضا من الألف التي بعد أول حرف منه، و الهاء عوض من الألف التي قبل آخر حرف، و ذلك: جالسته مجالسة و قاعدته مقاعدة و شاربته مشاربة، و جاء كالمفعول؛ لأن المصدر مفعول".
قال أبو سعيد: كلام سيبويه في هذا مختلّ، و قد أنكر، و ذلك أنه جعل الميم عوضا من الألف التي بعد أول حرف منه، و ذلك غلط، لأن الألف التي بعد أول حرف هي موجودة في مفاعلة، ألا ترى أنك تقول: قاتلت، و بعد القاف ألف زائدة، و تقول: مقاتلة