شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٠
يذكره. فقد ذكر فعل و فعل، ثم قال في عمله يعمله عملا: أنهم شبهوه بالفزع الذي هو مصدر فزع، و فزع لا يتعدى. و الباب في فعل الذي لا يتعدى إذا كان فاعله يأتي على فعل أن يكون مصدره على فعل كقولنا: فرق فرقا فهو فرق، و حذر يحذر حذرا فهو حذر، فشبّه بالعمل، و هو مصدر فعل يتعدى بالفزع، و هو مصدر فعل لا يتعدى، لاستواء لفظ فزع و عمل، و إن اختلفا في التعدّي، و حمل الطلب و السّرق على العمل.
" و قد جاء المصدر على نحو الشّرب و الشغل، و على فعل، كقولنا: قال قيلا.
و قالوا: سخطه سخطا، شبهه بالغضب حين اتفق البناء".
يعني أن سخط مصدر فعل يتعدى (و قد شبه بالغضب، و هو مصدر فعل لا يتعدى) لاتفاقهما في وزن الفعل، و في المعنى.
قال:" و بذلك ساخط و سخطته على أنه مدخل في باب الأعمال التي ترى و تصنع" (قال أبو سعيد): في غير هذه النسخة ترى و تسمع.
" و هي موقعة بغيرها".
يعني بالأعمال التي ترى الأعمال المتعدية، لأن فيها علاجا من الذي يوقعه للذي يوقع به، فتشاهد و ترى، فجعل سخطه مدخلا في التعدي، كأنه بمنزلة ما يرى. و قولهم ساخط دليل على ذلك، لأنهم لا يقولون غاضب. و معنى الغضب و السخط واحد، فجعلوا الغضب بمنزلة فعل تتغير به ذات الشيء، و السخط بمنزلة فعل عولج إيقاعه بغير فاعله.
" و قالوا: وددته ودا، مثل شربته شربا، و قالوا: ذكره ذكرا لحفظه حفظا"
قال سيبويه:" و قد جاء شيء من هذا المتعدي على فعيل. قالوا: ضريب قداح للذي يضرب بالقداح، و صريم للصارم، و قال طريف بن تميم العنبري:
أو كلما ورّدت عكاظ قبيلة
بعثوا إلى عريفهم يتوسم