شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٥
و بعض النحويين قال: كسروا الباء اتباعا لكسرة الراء؛ لأن الحاجز بينهما ساكن و هو غير حصين. كما قالوا: منخر فكسروا الميم لكسرة الخاء. و قولهم في السّهل: سهليّ و فى الدّهر:" دهري" قال فيه بعض النحويين غير للفرق؛ و ذلك أن الدّهري هو الرجل الذي يقول بالدهر من أهل الإلحاد و الدّهريّ هو الرجل المسن الذي أتت عليه الدهور، و السّهلي هو المنسوب إلى السهل الذي هو خلاف الجبل،" و السّهلي" هو الرجل المنسوب إلى سهل اسم رجل، وحي من بني عدي يقال لهم بنو عبيدة ينسب إليهم" عبديّ" كأنهم أرادوا الفرق بينهم و بين" عبيدة" من قوم أخر، و كذلك بنو الحبلي من الأنصار و من ولده عبد اللّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين يقال في التسمية إليه" حبلي" للفرق بينه و بين آخر. و يقال: إنما قيل له الحبلي لعظم بطنه. و ليس اسمه الحبلي.
و قالوا في جذيمة جذمي؛ لأن في العرب جماعة اسمهم جذيمة، و في قريش جذيمة بن مالك بن عامر بن لوءي، و فى خزاعة جذيمة و هو المصطلق، و فى الأزد جذيمة بن زهران بن الحجر بن عمران. و أما قولهم في صنعاء صنعاني، و في بهراء بهراني و فى دستواء دستواني فلأن الألف و النون تجري مجرى ألفي التأنيث. و قالوا في شتاء شتوي، كأنهم نسبوا إلى شتوة كقولنا صحفة و صحاف. و إذا نسبت إلى جمع فحقه أن ينسب إلى واحده فينسب إلى شتوة لذلك و هو قياس مطرد، و أما النسبة إلى البحرين بحراني فالقياس أن تحذف علامة التثنية في النسبة، كما تحذف هاء التأنيث غير أنهم كرهوا اللبس، ففرقوا بين النسبة إلى البحر و إلى البحرين، و بنوا البحرين لما سموا به على مثل سعدان و سكران و نسبوا إليه على ذلك.
و قولهم في النسبة إلى الأفق أفقي فلأن فعلا و فعلا يجتمعان كثيرا كقولهم عجم و عجم و عرب و عرب، و من قال أفقي بضم الهمزة و تسكين الفاء فهو على القياس؛ لأن فعلا يجوز أن يسكن ثانيه قياسا مطردا، و أما حروراء و جلولاء، فكان القياس حروراري و جلولاوي، كما يقال حمراوي غير أنهم أسقطوا ألفي التأنيث لطول الاسم، و شبهوها بهاء التأنيث، و الذي قال في خراسان: خراسي، شبه الألف و النون بهاء التأنيث أيضا.
و الذي يقول خرسي أسقط الزوائد، و بناه على فعل؛ لأن أخف الأبنية فعل، و لم يغيروا الضمة من خراسان و خمضيّة بفتح الميم، حكي عن أبى العباس المبرد أنه يقال حمض و حمض، فإن صح هذا فليس بشاذ.