شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٣
و مما جاء محدودا عن بنائه محذوفة منه إحدى الياءين ياءي الإضافة قولك في الشام: شآم، و فى تهامة تهام، و من كسر التاء قال: تهامي و فى اليمن يمان. و زعم الخليل أنهم ألحقوا هذه الألفات عوضا من ذهاب إحدى الياءين، و كأن الذين حذفوا الياء من ثقيف و أشباهه جعلوا الياءين عوضا منها، فقلت أ رأيت تهامة أ ليس فيها الألف فقال: إنهم كسروا الاسم على أن يجعلوه فعليّيا أو فعليا، فلما كان من شأنهم أن يحذفوا إحدى الياءين ردوا الألف كأنهم بنوه تهمي أو تهمي فكأن الذين قالوا تهام هذا البناء كان عندهم في الأصل، و فتحة التاء من تهامة حيث قالوا تهام تدلك على أنهم لم يدعوا الاسم على بنائه، و منهم من يقول تهامي و يماني و شامي فهذا كبحراني و أشباهه مما غيّر بناؤه في الإضافة.
و إن شئت قلت: يمنيّ، و زعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول في الإضافة إلى الملائكة و الجن روحاني أضيفت إلى الروح، و الجميع روحانيون، و زعم أبو عبيدة أن العرب تقوله لكل شيء فيه الروح من الناس و الدواب و الجن. و زعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول: شامي، و جميع هذه إذا صار اسما في غير هذا فأضفت إليه جرى على القياس كما يجري تحقير ليلة و إنسان و نحوهما إذا حولتهما فجعلتهما اسما علما. و إذا سميت رجلا زبينة لم تقل زباني أو دهرا لم تقل دهريّ، و لن تقول في الإضافة إليه: زبنيّ و دهريّ.
قال أبو سعيد: أنا أعيد ما ذكره سيبويه فإذا ما أمللته و أذكر فيه ما يمكن من الأشياء الداعية إلى الشذوذ و الخروج عن القياس في ذلك بعون اللّه و مشيئته. أما ما ذكره من النسبة إلى هذيل هذلي فهذا الباب عندي لكثرته كالخارج من الشذوذ.
و ذلك خاصة في العرب الذين بتهامة: و ما يقرب منها؛ لأنهم قد قالوا قرشي و هذلي و فى فقيم كنانة فقمي، و فى مليح خزاعة ملحي، و فى سليم سلمي، و فى خثيم و قريم و خريب و هم من هذيل قرمي و خثمي و خربي، و هؤلاء كلهم متجاورون بتهامة و ما يدانيها. و العلة في حذف الياء أنه يجتمع ثلاث ياءات و كسرة إذا قالوا قريشي فعدلوا إلى الحذف لذلك، و كذلك الكلام في ثقفي، و إنما قال فقيم كنانة؛ لأن في بنى تميم فقيم بن جرير بن دارم و النسبة إليه فقيمي. و إنما قال: مليح خزاعة؛ لأن في العرب مليح بن الهون بن خزيمة و في السّكون مليح بن عمرو بن ربيعة. و ينبغي أن تكون النسبة إليها