شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٧
و لو سميت رجلا ب (قطّ زيد) المبني لأعربته فقلت: قط زيد كما تعربه إذا أفردت، ألا ترى أنك لو سميت رجلا (وزن سبعة) لقلت: هذا وزن سبعة و مررت بوزن سبعة و يكون" سبعة" معرفة و لا ينصرف و تجعل سبعة بمنزلة طلحة. و قد حكاه الزجاج و أن سيبوية قال:
إذا سميت رجلا" من زيد"" و عن زيد" لم تحكه.
قال أبو سعيد: و الذي حكاه الزجاج عن سيبويه تأوّل تأوله عليه و ليس بمذهبه؛ لأن سيبويه قال في آخر هذا الباب:" فإن سميت رجلا" عمّ" من:" عمّ يتساءلون" فإن أردت أن تحكي في الاستفهام تركته على حاله كما تدع أزيد؟ و أزيد إذا أردت النداء. و إن أردت أن تجعله اسما تقول:" عن ما"، لأنك جعلته اسما و تمد" ماء" كما تركت تنوين سبعة، لأنك تريد أن تجعله اسما مفردا أضيف إليه. هذا بمنزلة قولك:
هذا" وعن" ها هنا مثلها مفرد؛ لأن المضاف في هذا بمنزلة الألف و اللام لا نجعل الاسم حكاية كما أن الألف و اللام لا يجعلان الاسم حكاية، و إنما هو داخل في الاسم بدل من التنوين فكأنه الألف و اللام.
و قال في موضع آخر في حشو الباب: و سمعت من العرب: لا من أين يا فتى، حكى و لم يجعلها اسما واحدا.
هذا لفظ سيبويه، و إنما تأولوا قوله حين قال: و سألت الخليل عن رجل يسمى من زيد فقال أقول: من زيد و عن زيد و قال هو بعد ذلك: لأني رأيت المضاف لا يكون حكاية كما لا يكون المفرد حكاية. و إنما أراد سيبويه عندي أن ضم" من" إلى" زيد" لم يوجب له الحكاية لا محالة؛ لأن الحروف التي يضم بعضها إلى بعض و الأسماء التي يضم إليها الحروف غير حروف الجر؛ لأنها تجري مجرى الاسم المضاف، و المضاف و المفرد بمنزلة شيء واحد، فأراد أنه لا تلزم فيه الحكاية و لا يجري مجرى الحرفين المركبين الحرف و الاسم على غير هذا الوجه.
و إن سميت رجلا" في زيد" لا تريد به الفم قلت: هذا في زيد و لا تشبه هذا فاعبد اللّه في قولك رأيت فاعبد اللّه. لأن هذا لازم له الإضافة، و إنما احتمل ذلك فيه من أجل الإضافة و لو أفرد لقيل" فم". و صار حرف الإعراب فيه غير متحرك. (و حرف الإعراب يعنى به الألف في" فا" و الياء في" في" و الواو في" فو" و لا يكسر.