شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٦
أقبل و يا ضاربا رجلا أقبل، ألا ترى أنك إذا أدخلت" لا" على نكرته لم تبنه معه فقلت:
لا خيرا منك في الدار و لا ضاربا رجلا عندك، قال: و إن سميت رجلا" بعاقلة لبيبة" صرفته و أجريته مجراه قبل أن يكون اسما؛ لأن كل واحد منهما مفردا ليس باسم المسمى بهما فحكيت لفظهما قبل التسمية فقلت: هذا عاقلة لبيبة و مررت بعاقلة لبيبة و قد يجوز أن نجعلها ك (حضر موت) فنجعلها اسما واحدا أو نضيف الأول إلى الثاني كما فعلت ب (حضر موت) فإن جعلتهما اسما واحدا قلت: هذا عاقلة لبيبة و هذا عاقل لبيب إن سميت بعاقل لبيب، و كذلك تفعل بالمرأة؛ لأن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا لم ينصرف.
و من أضاف" حضر موت" قال في رجل اسمه عاقلة لبيبة هذا عاقلة لبيبة و نقول في المذكر هذا عاقل لبيب و كذلك تفعل بالمرأة فإن سمي بعاقلة وحدها فالأكثر أن لا تصرف و يجوز صرفها على الحكاية، كأنه قال في امرأة مسماة بعاقلة: هذه امرأة عاقلة فتجيء بها على النعت و إن كان اسما كما سموا بالحسن و العباس و الحارث.
و إن سميت رجلا أو امرأة بقولك:" من زيد و عن زيد" فالذي قاله سيبويه و الخليل أنك تعرب الأول و تضيف إلى الثاني فتقول: هذا من وعن زيد، كما فعل به ذلك مفردا.
و أنت لو أفردت" من"" وعن" فسميت بهما لقلت: هذا من و رأيت عنا و مررت بعن، فإذا كان بعدهما مخفوض فهو بمنزلة اسم مضاف إلى ذلك المخفوض، و لم يذكر سيبويه غير ذلك، و قد أجاز الزجاج و أظن أبا العباس المبرد على ذلك أن يحكى فيقال:
هذا من زيد و رأيت من زيد و احتج الزجاج بأن قال: إن سيبويه و غيره قال: إذا سمي رجل بقولهم بزيد و كزيد، و لزيد حكينا، لأنها حروف عوامل و كذلك من زيد، ثم زاد على هذا فقال: يجوز أن نغيّر إذا سمينا بزيد و لزيد و كزيد فنقول بى زيد ولى زيد و كاء زيد، ذلك أنهم قالوا في رجل سمي بقولنا في زيد فجعلوه اسما و غيروه.
و نحن لو سمينا بالباء وحدها بزيد لقلنا، بي فكذلك ينبغي أن نقول: بي زيد إذا لم نرد الحكاية.
قال أبو سعيد: و هذا قياس صحيح إلا قوله" لي زيد" فإن القياس عندي أن يقال لا زيد لأن لام الجر أصلها الفتح.
ألا ترى أنك تقول: هذا لك و هذا لهم، فالأصل الفتح، بمنزلة الكاف، و لو سميت عندي بلام الأمر من قولك ليقم زيد لوجب أن تقول:" لي" على السياق الذي ذكرناه.